فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
اقتصروا على البحث الاصطلاحي له . ومن جملة المصادر التي تعرّضت للبحث اللغوي هو ما أشار إليه العلامة الحلّي حيث قال : « إنّ الصلح إنّما معناه الاتفاق والرضا ، والاتفاق قد يحصل على المعاوضة وعلى غيرها » (٢٤) . وأفاد الوحيد البهبهاني جواباً غريباً على إشكال التعارض بين المعنى اللغوي للصلح وبين عدم اشتراط الخصومة السابقة فقال : « إنّ الصلح والإصلاح لغةً وعرفاً هو إزالة الفساد ، لا إزالة الخصومة والنزاع بخصوصه » ، ثم قال : « ومعلوم أنّ الصلح إذا لم يتحقق يكون هناك إفساد من جهة عدم ترتب أثر شرعي » (٢٥) ، وهو قريب ممّا ذكره الراغب الأصفهاني في معنى الصلح .
وما ذكره ـ من أنّه كلّما انتفى عقد الصلح في موضوعٍ ما حلّ بدله الفساد ـ يرد عليه إشكالات عديدة :
أوّلها : إنّ تحقق الفساد في حال عدم تحقق عقد الصلح لا ينحصر بعقد الصلح خاصة ، بل يلزم الفساد ـ بناءً على ما ذكره ـ كلّما خلا موضوعٌ ما من عقد أو إيقاع ، ومن هنا يمكن القول بعموم الفساد للأرض جميعاً .
وثانيها : عدم عرفية المعنى المذكور في كلامه للصلح في المحاورات العرفية لدى أهل اللغة .
وقد احتمل صاحب الرياض وصاحب المناهل شرطية سبق الخصومة في معنى الصلح ، ثم أجابا عليه : بأنّ هذه الخصومة أعم من الخصومة السابقة أو المحتملة والمتوقّعة ، ثم انتهيا إلى القول بأنّ عقد الصلح صادق حتى مع احتمال الخصومة ؛ وذلك لعدم القول بالفصل ، وكذلك لمقتضى أدلة لزوم الوفاء بالعقد (٢٦) .
وكلام صاحب الرياض اعتراف بشرطية سبق الخصومة أو احتمالها في تحقق معنى الصلح .
(٢٤) الحلّي ، الحسن بن يوسف ، تذكرة الفقهاء ٢ : ١٧٧ .
(٢٥) الوحيد البهبهاني ، محمد باقر ، حاشية مجمع الفائدة والبرهان ، مؤسسة العلامة الوحيد البهبهاني ، قم ١٤١٧ ، الطبعة الاُولى : ٤٣٦ .
(٢٦) الطباطبائي ، علي ، رياض المسائل ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، ١٤١٩ هـ ، الطبعة الاُولى ، ١ : ٣٥ . الطباطبائي ، محمد ، المناهل ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ، قم ، الطبعة الحجرية : ٣٤٢ .