الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢١
هو قرينة اُخرى على عدم صدور الحديث المذكور ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ذُكر في بعض الروايات في عداد أهل الجنّة ، [١] في حين لم يُذكر في البعض الآخر . [٢] وكذلك فقد جاءت في بعض النقول أسماء عشرةٍ ذكرهم النبيّ بأنّهم من أهل الجنّة ، [٣] في حين ذكرت بعض الأسماء في نقول اُخرى من قِبَل سعيد بن زيد بعد الطرح العام للموضوع . [٤] وتتضمنّ بعض الروايات اسم أبي عبيدة الجرّاح [٥] ولا يوجد في بعضها ، [٦] بل إنّ بعض الروايات لم تذكر سوى أسماء ستّة أشخاص . [٧]
٧ . التعارض مع بعض الروايات المعتبرة عند أهل السنّة
إنّ حديث العشرة المبشّرة ـ واستنادا إلى نظريّة أهل السنّة واُسلوبهم في قبول الحديث أو ردّه ـ يتعارض مع الأحاديث الاُخرى التي يأخذون بها ؛ مثل ما ينقله البخاري والكتب الستّة الاُخرى وغيرها عن سعد بن أبي وقاص الذي يُعتبر هو أيضا في عداد العشرة المبشّرة ، حيث يقول : ما سَمِعتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله يَقولُ لِأحَدٍ يَمشي عَلى الأرضِ : إنَّهُ مِن أهل الجَنَّةِ ، إلّا لِعَبدِ اللّهِ بنِ سَلامٍ . [٨] ولذلك ، فقد انبرى كبار أهل السنّة لتبرير هذا التعارض . [٩]
[١] . سنن أبي داوود : ج ٤ ص ٢١٢ ح ٤٦٤٩ .[٢] . مسند ابن حنبل : ج ١ ص ٤١٠ ح ١٦٧٥ ، سنن الترمذي : ج ٥ ص ٦٤٧ ح ٣٧٤٧ .[٣] . مسند ابن حنبل : ج ١ ص ٣٩٨ ح ١٦٣١ .[٤] . المعجم الأوسط : ج ١ ص ٢٦٧ ح ٨٦٩ و ج ٢ ص ٢٨٩ ح ٢٠٠٩ .[٥] . مسند ابن حنبل : ج ١ ص ٤١٠ ح ١٦٧٥ ، سنن الترمذي : ج ٥ ص ٦٤٧ ح ٣٧٤٧ .[٦] . سنن أبي داوود : ج ٤ ص ٢١٧ ح ٤٦٦٩ .[٧] . جزء ابن عاصم : ص ٨٠ ، الآحاد والمثاني : ج ١ ص ١٨٢ ح ٢٣٢ .[٨] . صحيح البخاري : ج ٣ ص ١٣٨٧ ح ٣٦٠١ ، صحيح مسلم : ج ٤ ص ١٩٣٠ ح ١٤٧ ، السنن الكبرى للنسائي : ج ٥ ص ٧٠ ح ٨٢٥٢ ، فضائل الصحابة للنسائي : ص ٤٥ ح ١٤٨ ، مسند ابن حنبل : ج ١ ص ٣٥٨ ح ١٤٥٣ .[٩] . منها : أنّ سعدا كره تزكية نفسه لأنّه أحد العشرة (فتح الباري : ج ٧ ص ١٢٩ ذيل ح ٣٨١٤) . ومنها : أنّ نفي سماعه ذلك لا يدلّ على نفي البشارة لغيره (شرح صحيح مسلم للنووي : ج ٦ ص ١٦٤ ، وقريب من هذا المضمون في فيض القدير : ج ١ ص ٩٢) . ومنها : أي البشارة وقعت حينما كان يمشي عبد اللّه بن سلام بخلاف بشارات غيره (مرقاة المفاتيح : ج ٥ ص ٦٢٢) . ومنها : استظهر ابن حجر أنّ سعدا قال ذلك بعد موت المبشَّرين ولم يتأخّر إلّا سعدا وسعيدا (فتح الباري : ج ٧ ص ١٣٠ ذيل ح ٣٨١٤) .