الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢
٢٧. كتاب من لا يحضره الفقيه عن عبد اللّه بن عليّ : فيها نورٌ مِن نورِ رَبِّ العالَمِينَ جَلَّ جَلالُهُ لِيَسيروا عَلى حافَتَي ذلِكَ النَّهرِ . قُلتُ : فَمَا اسمُ ذلِكَ النَّهرِ؟ قالَ : جَنَّةُ المَأوى ، قُلتُ : هَل وَسَطُها غَيرُها؟ قالَ : نَعَم ، جَنَّةُ عَدنٍ ، وهِيَ في وَسَطِ الجِنانِ . وأمّا جَنَّةُ عَدنٍ فَسورُها ياقوتٌ أحمَرُ وحَصاها اللُّؤلُؤُ ، فَقُلتُ : وهَل فيها غَيرُها؟ قالَ : نَعَم جَنَّةُ الفِردَوسِ ، قُلتُ : فَكَيفَ سورُها؟ قالَ : وَيحَكَ كُفَّ عَنّي ، جَرَحتَ عَلَيَّ قَلبي . قُلتُ : بَل أنتَ الفاعِلُ بي ذلِكَ . قُلتُ : ما أنا بِكافٍّ عَنكَ حَتّى تُتِمَّ لِي الصِّفَةَ وَتُخبِرَني عَن سورِها . قالَ : سورُها نورٌ ، قُلتُ : ما الغُرَفُ الَّتي فِيها؟ قالَ : هِيَ مِن نُورِ رَبِّ العالَمِينَ عز و جل . [١]
٢٨. الإمام الباقر عليه السلام : أمَّا الجِنانُ المَذكورَةُ فِي الكِتابِ ، فَإِنَّهُنَّ : جَنَّةُ عَدنٍ ، وجَنَّةُ الفِردَوسِ ، وَجَنَّةُ نَعيمٍ ، وَجَنَّةُ المَأوى . وإنَّ للّهِِ عز و جل جِنانا مَحفوفَةً بِهذِهِ الجِنانِ ، وإنَّ المُؤمِنَ لَيَكونُ لَهُ مِنَ الجِنانِ ما أحَبَّ وَاشتَهى ، يَتَنَعَّمُ فِيهِنَّ كَيفَ يَشاءُ . [٢]
٢٩. عنه عليه السلام : إنَّ الجِنانَ أربَعٌ ، وذلِكَ قَولُ اللّهِ : «وَ لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ » ، وهُوَ أنَّ الرَّجُلَ يَهجُمُ عَلى شَهوَةٍ مِن شَهَواتِ الدُّنيا ، وَهِيَ مَعصِيَةٌ ، فَيَذكُرُ مَقامَ رَبِّهِ فَيَدَعُها مِن مَخافَتِهِ ، فَهذِهِ الآيَةُ فيهِ . فَهاتانِ جَنَّتانِ لِلمُؤمِنينَ وَالسّابِقينَ . وأمّا قَولُهُ : «وَ مِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ » يَقولُ : مِن دُونِهِما فِي الفَضلِ ولَيسَ مِن دونِهِما فِي القُربِ ، وَهُما لِأَصحابِ اليَمينِ ، وَهِيَ جَنَّةُ النَّعيمِ وجَنَّةُ المَأوى . وفي هذِهِ الجِنانِ الأَربَعِ فَواكِهُ فِي الكَثرَةِ كَوَرَقِ الشَّجَرِ وَالنُّجومِ . وَعَلى هذِهِ الجِنانِ الأَربَعِ حائِطٌ مُحيطٌ بِها، طولُهُ مَسيرَةُ خَمسِمِئَةِ عامٍ ، لَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ ، وَلَبِنَةٌ مِن
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ١ ص ٢٩٢ ح ٩٠٥ ، الأمالي للصدوق : ص ٢٨٢ ح ٣١٠ ، بحار الأنوار : ج ٨ ص ١١٦ ح ١.[٢] الكافي : ج ٨ ص ١٠٠ ح ٦٩ عن محمّد بن إسحاق المدني ، بحار الأنوار : ج ٨ ص ١٦١ ح ٩٨.