الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥
١١. تفسير القمّي : قوله : «وَ اضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَ حَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا» [١] قالَ : نَزَلَت في رَجُلٍ كانَ لَهُ بُستانانِ كَبيرانِ عَظيمانِ كَثيرَا الثِّمارِ ، كَما حَكَى اللّهُ عز و جل ، وفيهِما نَخلٌ و زَرعٌ ، و كانَ لَهُ جارٌ فَقيرٌ ، فَافتَخَرَ الغَنِيُ عَلى ذلِكَ الفَقيرِ ، وقالَ لَهُ : «أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَ أَعَزُّ نَفَرًا * وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ» [٢] أي بُستانَهُ ، وقالَ «مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـذِهِ أَبَدًا * وَ مَا أَظُنُّ السَّـاعَةَ قَائِمَةً وَ لَـئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا» [٣] ، فَقالَ لَهُ الفَقيرُ : «أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَّـكِنَّاْ هُوَ اللَّهُ رَبِّى وَ لَا أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا» [٤] ، ثُمَّ قالَ الفَقيرُ لِلغَنِيِّ : «وَ لَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَ وَلَدًا» [٥] ، ثُمَّ قالَ الفَقيرُ : «فَعَسَى رَبِّى أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا» [٦] أي مُحتَرِقا «أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَـلَبًا» [٧] ، فَوَقَعَ فيها ما قالَ الفَقيرُ في تِلكَ اللَّيلَةِ ، وأصبَحَ الغَنِيُّ «يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَ يَقُولُ يَالَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا * وَ لَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَ مَا كَانَ مُنتَصِرًا» [٨] فَهذِهِ عُقوبَةُ البَغيِ . [٩]
[١] الكهف : ٣٢ .[٢] الكهف : ٣٤ ـ ٣٥.[٣] الكهف : ٣٦ .[٤] الكهف : ٣٧ ـ ٣٨ .[٥] الكهف : ٣٩ .[٦] الكهف : ٤٠ .[٧] الكهف : ٤١ .[٨] الكهف : ٤٢ ـ ٤٣ .[٩] تفسير القمّي : ج ٢ ص ٣٥ من دون إسناد إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام ، بحارالأنوار : ج ٩٣ ص ١٨٥ ح ٣ .