منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٢ - طائفة من احتجاجات و محاضرات وقعت بين معاوية و غيره يناسب نقلها المقام و تفيد زيادة تبصر في آل أبى سفيان
وجوه النّاس: الأرض للّه و أنا خليفة اللّه فما آخذ من مال اللّه فهو لي و ما تركته منه كان جائزا لي، فقال صعصعة:
|
تمنّيك نفسك ما لا يكون |
جهلا معاوى لا تأثم |
|
فقال معاوية: يا صعصعة تعلّمت الكلام قال: العلم بالتعلّم و من لا يعلم يجهل، قال معاوية: ما أحوجك إلى أن اذيقك و بال أمرك! قال: ليس ذلك بيدك ذلك بيد الّذي لا يؤخّر نفسا إذا جاء أجلها، قال معاوية: و من يحول بيني و بينك؟ قال:
الّذي يحول بين المرء و قلبه، قال معاوية: اتّسع بطنك للكلام كما اتّسع بطن البعير للشعير: قال: اتّسع بطن من لا يشبع و دعا عليه من لا يجمع، نقله المسعوديّ في مروج الذّهب (ص ٧٩ ج ٢).
و دخل صعصعة بن صوحان على معاوية فقال له: يا ابن صوحان أنت ذو معرفة بالعرب و بحالها فأخبرني عن أهل البصرة و إيّاك و الحمل على قوم لقوم فأجابه و أخبره عنهم، ثمّ قال: فأخبرني عن أهل الكوفة؛ قال: قبة الاسلام و ذروة الكلام- إلى أن قال: غير أنّ لهم ثباتا في الدّين و تمسكا بعروة اليقين يتّبعون الأئمّة الأبرار و يخلعون الفسقة الفجّار؛ فقال معاوية من البررة و الفسقة؟ فقال: يا ابن أبي سفيان ترك الخداع من كشف القناع، عليّ و أصحابه من الأئمّة الأبرار و أنت و أصحابك من اولئك، ثمّ أحبّ معاوية أن يمضي صعصعة في كلامه بعد أن بان فيه الغضب فقال:
أخبرني عن القبّة الحمراء في ديار مضر فأخبره عنها ثمّ استخبره عن ديار ربيعة، و عن مضر فأخبره عنهما ثمّ أمسك معاوية فقال له صعصعة: سل يا معاوية و إلّا أخبرتك بما تحيد عنه؛ قال: و ما ذاك يا ابن صوحان؟ قال: أهل الشام، قال: فأخبرني عنهم قال: أطوع الناس لمخلوق، و أعصاهم للخالق، عصاة الجبار، و خلفة الأشرار، فعليهم الدّمار، و لهم سوء الدار، فقال معاوية: و اللّه يا ابن صوحان إنّك لحامل مديتك منذ أزمان إلأ أنّ حلم أبي سفيان يردّ عنك، فقال صعصعة: بل أمر اللّه و قدرته إنّ أمر اللّه كان قدرا مقدورا.
نقله المسعوديّ في مروج الذّهب مفصّلا و ما أتينا به ههنا ملتقط منه.