نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٠ - سورة الأنعام
- ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ (٢٣) `اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤) [الأنعام: ٢٣-٢٤].
[كذا]قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلَى اَلنََّارِ فَقََالُوا يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَ لاََ نُكَذِّبَ بِآيََاتِ رَبِّنََا وَ نَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ (٢٧) `بَلْ بَدََا لَهُمْ مََا كََانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ (٢٨) [الأنعام: ٢٧-٢٨].
[إن سأل سائل]فقال: كيف يقع من أهل الآخرة نفي الشرك عن أنفسهم، و القسم باللّه تعالى عليه و هم كاذبون في ذلك؛ مع أنّهم عندكم في تلك الحال لا يقع منهم شيء من القبيح لمعرفتهم باللّه تعالى ضرورة؛ و لأنّهم ملجؤون هناك إلى ترك جميع القبائح، و كيف قال من بعد: وَ لَوْ رُدُّوا لَعََادُوا لِمََا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ فشهد عليهم بالكذب؛ ثمّ علّقه بما لا يصحّ فيه معنى الكذب و هو التمنّي؛ لأنّهم تمنّوا و لم يخبروا!.
الجواب: قلنا: أوّل ما نقوله: إنّه ليس في ظاهر الآية ما يقتضي أنّ قولهم:
مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ إنّما وقع في الآخرة دون الدنيا؛ و إذا لم يكن ذلك في الظاهر جاز أن يكون الإخبار يتناول حال الدنيا، و سقطت المسألة؛ و ليس لأحد أن يتعلّق في وقوع ذلك في الآخرة بقوله تعالى قبل الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكََاؤُكُمُ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [١] و أنّه عقّب ذلك بقوله تعالى:
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ؛ فيجب أن يكون الجميع مختصا بحال الآخرة؛ لأنّه لا يمنع أن يكون الآية تتناول ما يجرى في الآخرة، ثمّ تتلوها آية تتناول ما يجرى في الدنيا؛ لأنّ مطابقة كل آية لما قبلها في مثل هذا غير واجبة، و قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ لا تدلّ أيضا على أنّ ذلك يكون واقعا بعد ما خبّر تعالى عنه في الآية الأولى؛ فكأنّه تعالى قال على هذا الوجه: إنّا نحشرهم في الآخرة و نقول: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون؟و ما كان فتنتهم و سبب ضلالهم في الدنيا إلاّ قولهم: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ .
[١] سورة الأنعام، الآية: ٢٢.