نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٧ - سورة النّساء
الجواب و باللّه التوفيق:
إنّه إذا أحدثه فقد تكلم به؛ لأن المتكلّم هو فاعل الكلام، فإذا فعل الكلام فقد تكلم به و قد أحدثه، و المعنى فيهما واحد.
و أما كلام موسى عليه السّلام من الشجرة، فاللّه تعالى كلّمه، و لذلك قال: وَ كَلَّمَ اَللََّهُ مُوسىََ تَكْلِيماً .
و أما قوله: وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً [١] [٢] فقد قال أيضا:
وَ مََا كََانَ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فمن بعضها[يفسر] [٣] بعض [٤] .
- وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨) `إِلاََّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ [النساء: ١٦٨-١٦٩].
أنظر الفاتحة من الرسائل، ٣: ٢٨٧، ٢٩٦.
- لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ [النساء: ١٧٢].
[إن سأل سائل فقال: ]ما جواب من استشهد على أنّ الملائكة أفضل من الأنبياء عليهم السّلام بهذه الآية من حيث أنّ هذا الكلام المقصود به التعظيم و الرفعة، يدلّ على أنّ المذكور أفضل من الأوّل و أشهر في الفضل، و أنّه لو كان دونه لم يجز استعماله.
و يدلّ على أنّ القائل إذا كان حكيما لا يجوز أن يقول: لن يستنكف الوزير أن يأتيني و لا الحارس، بل ينبئ عمّن هو أجل و أعلى، فقال: لن يستنكف الوزير أن يأتيني و لا الملك.
و هذا يوجب كون الملائكة أفضل من المسيح عليه السّلام سيما و ليس المراد في قوله: اَلْمُقَرَّبُونَ الأخبار عن قرب المكان، لاستحالة ذلك عليه سبحانه، و إنّما المراد قرب المنزلة في الثواب و عظمها، و وصفهم بذلك يدلّ على التعظيم.
و ليس لأحد أن يقول: إنّ ذلك المقال قد يستعمل في المتماثلين في
[١] سورة الشورى، الآية: ٥١.
[٢] في المصدر نقلت الآية إلى قوله تعالى «أو من وراء حجاب» و الظاهر زيادته.
[٣] الزيادة منا.
[٤] الرسائل، ٤: ٢٧.