نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٠ - سورة التوبة
و خروج النفس على الحقيقة، بل المشقّة الشديدة و الكلف الصّعبة، كما يقال:
ضربت فلانا حتى مات و تلفت نفسه، و خرجت روحه، و ما أشبه ذلك [١] .
- إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ... [التوبة: ٦٠].
[فيها مسألتان الأولى: ]و ممّا ظنّ إنفراد الإمامية به اجازتهم أن يشترى من مال الزكاة المملوك فيعتق، و يقولون: إنّه متى استفاد المعتق مالا ثم مات فماله لأهل الزكاة؛ لأنّه اشتري من مالهم...
دليلنا على صحّة ـا ذهبنا إليه إجماع الطائفة، و قوله تعالى: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ إلى قوله تعالى: وَ فِي اَلرِّقََابِ و هذا نصّ صريح في جواز عتق الرقبة من الزكاة.
فإن قيل المراد بقوله تعالى: وَ فِي اَلرِّقََابِ المكاتبون، فانّ الفقهاء كلّهم يجيزون أن يعطى المكاتب من مال الزكاة إلاّ مالكا، فانّا نحمله على المكاتب و على من يبتاع فيعتق؛ لأنّه لا تنافي بين الأمرين، و ظاهر القول يقتضي الكلّ [٢] .
[الثانية: ]و ممّا إنفردت به الإمامية القول: بأنّ الزكاة يجوز أن يكفّن منها الموتى و يقضى بها الدين عن الميّت، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك كلّه [٣] .
و الحجّة لأصحابنا-مضافا إلى إجماعهم-قوله تعالى في آية وجوه الصدقات: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ ، و معنى سبيل اللّه الطريق إلى ثوابه و الوصلة إلى التقرب إليه، و لمّا كان ما ذكرناه مقرّبا إلى اللّه تعالى و موصلا إلى الثواب، جاز صرفه فيه، فإذا قيل: إن المراد بقوله تعالى: وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ ما ينفق في جهاد العدو.
[١] الأمالي، ١: ٤٨٨.
[٢] الانتصار: ٨٥.
[٣] المغني (لابن قدامة) ، ٢: ٥٢٧.