نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٧ - سورة التوبة
يريد: و طرفا أحور يريك الإثمد الجون؛ و قد اعتمد هذا الوجه أيضا أبو عليّ قطرب، و ذكره أبو القاسم البلخيّ و الزّجاج.
و ثانيها: أن يكون معنى التعذيب بالأموال و الأولاد في الدّنيا هو ما جعله للمؤمنين من قتالهم و غنيمة أموالهم و سبي أولادهم و استرقاقهم؛ و في ذلك لا محالة إيلام لهم، و استخفاف بهم، و إنّما أراد اللّه تعالى بذلك إعلام نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و المؤمنين أنّه لم يرزق الكفّار الأموال و الأولاد؛ و لم يبقها في أيديهم كرامة لهم، و رضا عنهم؛ بل للمصلحة الداعية إلى ذلك، و أنّهم مع هذه الحالة معذّبون بهذه النعم من الوجه الذي ذكرناه، فلا يجب أن يغبطوا، و يحسدوا عليها؛ إذ كانت هذه عاجلتهم، و العقاب الأليم في النار آجلتهم؛ و هذا جواب أبي عليّ الجبائيّ:
و قد طعن عليه بعض من لا تأمّل له فقال: كيف يصحّ هذا التأويل، مع أنّا نجد كثيرا من الكفّار لا تنالهم أيدي المسلمين، و لا يقدرون على غنيمة أموالهم، و نجد أهل الكتاب أيضا خارجين عن هذه الجملة لمكان الذمّة و العهد؟و ليس هذا الاعتراض بشيء لأنّه لا يمتنع أن تختصّ الآية بالكفّار الذين لا ذمّة لهم و لا عهد؛ ممّن أوجب اللّه تعالى محاربته؛ فأمّا الذين هم بحيث لا تنالهم الأيدي، أو هم من القوّة على حدّ لا يتمّ معه غنيمة أموالهم؛ فلا يقدح الاعتراض بهم في هذا الجواب لأنّهم ممّن أراد اللّه تعالى أن يسبى و يغنم، و يجاهد و يغلب؛ و إن لم يقع ذلك؛ و ليس في ارتفاعه بالتعذّر دلالة على أنّه غير مراد.
و ثالثها: أن يكون المراد بتعذيبهم بذلك كلّ ما يدخله في الدنيا عليهم من الغموم و المصائب بأموالهم و أولادهم التي لهؤلاء الكفّار المنافقين عقاب و جزاء، و للمؤمنين محنة و جالبة للعوض و النفع.
و يجوز أيضا أن يراد به ما ينذر به الكافر قبل موته، و عند احتضاره، و انقطاع التكليف عنه مع أنه حيّ، من العذاب الدائم الذي قد أعدّ له، و إعلامه