نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٨ - سورة الأنعام
و لا يجوز أن يكون الزمان الّذي يعلم اللّه تعالى أنه لو لم يقتله القاتل لعاش إليه و مات فيه أجلا له[على هذا التقدير؛ لأنه و ان صحّ بضرب من التقدير أن يكون أجلا لموته فان موته لم يقع فيه، فلا يسمى-و الموت غير واقع فيه- أجلا له]، كما لا يسمى بأنه وقت لموته و لم يقع موته فيه؛ و لهذا لا يقال: إن للإنسان الواحد آجالا كثيرة.
و بالتقدير لا يجوز إطلاق الإسم، كما لو قدرنا أن اللّه تعالى يعلم أنه إن بقي هذا المقتول رزقه الأموال و الأولاد و الأحوال العظيمة و الولايات السنية، أن يطلق بأن ذلك كلّه رزق له، و إن كان لو وصل إليه لقيل: إنه رزقه.
و التعلّق بقوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضىََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ في إثبات أجلين. غير صحيح؛ لأنه تعالى لم يصرّح في الآية بأن الأجلين لأمر واحد، و يجوز أن يريد بالأجل الأوّل أجل الموت، و هو الّذي وقع فيه الموت، و بالأجل الثاني أجل حياتهم في الآخرة؛ لأن الحياة ممّا له أجل كالموت.
و يقوي هذا الوجه: أنه أعمّ الجميع بهذا القول و ليس للجميع أجلا بالموت، و إنّما هو على قول مخالفنا لبعضهم، و حمل القول على العموم أولى، و لا يليق العموم إلاّ بما ذكرناه.
و قوله تعالى: وَ أَنْفِقُوا مِنْ مََا رَزَقْنََاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ اَلصََّالِحِينَ [١] .
و قوله تعالى: وَ أَنْفِقُوا مِنْ مََا رَزَقْنََاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ و قوله تعالى حاكيا عن نوح عليه السّلام: أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ `يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى [٢] ، لا حجّة فيه؛ لأنه يجوز تسمية المقدّر من وقت الموت بانه أجل مجازا أو تشبيها، فمجاز القرآن أكثر من أن يحصى، و إنّما منعنا من أن يكون ذلك حقيقة [٣] .
[١] سورة المنافقون، الآية: ١٠.
[٢] سورة نوح، الآيتان: ٣-٤.
[٣] الذخيرة: ٢٦١.