نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٥ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
حسن على الوجه الأول؛ و لهذا نظائر في الاستعمال مشهورة مذكورة [١] .
فأمّا الخبر الذي ذكره السائل فتأويله ظاهر، و هو خارج على مذهب العرب في مثل هذا الباب معروف؛ و معناه أنّ من ذكرني في نفسه جازيته على ذكره لي، و إذا تقرّب باسمه اتساعا، كما قال تعالى: وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا [٢] ؛ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ [٣] ، اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [٤] ؛ و كما قال الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا
و نظائر هذا كثيرة في كلام العرب. و لمّا أراد تعالى المبالغة في وصف ما يفعله به من الثواب و المجازاة على تقرّبه بالكثرة و الزيادة؛ كنّى عن ذلك بذكر المسافة المتضاعفة فقال: «باعا و ذراعا» إشارة إلى المعنى من أبلغ الوجوه و أحسنها [٥] .
- إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبََادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ [المائدة: ١١٨].
[فان قيل: ما معنى هذه الآية، ]و كيف يجوز هذا المعنى مع علمه عليه السّلام بأنّه تعالى لا يغفر للكفار؟
الجواب: قلنا: المعنى بهذا الكلام تفويض الأمر إلى مالكه و تسليمه إلى مدبّره، و التبرّي من أن يكون إليه شيء من أمور قومه. و على هذا يقول أحدنا:
-إذا أراد أن يتبرّأ من تدبير أمر من الأمور و يسلم منه و يفوّض أمره إلى غيره- «هذا الأمر لا مدخل لي فيه فإن شئت أن تفعله، و إن شئت أن تتركه» مع علمه و قطعه على أنّ أحد الأمرين لا بدّ أن يكون منه. و إنّما حسن منه ذلك لمّا أخرج كلامه مخرج التفويض و التسليم.
و قد روي عن الحسن أنّه قال: معنى الآية إن تعذّبهم فبإقامتهم على كفرهم، و إن تغفر لهم فبتوبة كانت منهم، فكأنّه اشترط التوبة و إن لم يكن الشرط ظاهرا في الكلام.
[١] الأمالي، ١: ٣١٧ و راجع أيضا التنزيه: ١٤٥.
[٢] سورى الشورى، الآية: ٤٠.
[٣] سورة الأنفال، الآية: ٣٠.
[٤] سورة البقرة، الآية: ١٥.
[٥] الأمالي ١: ٣١٩.