نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٣ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
قال أبو إسحاق الزجّاج في كتابه في معاني القرآن: وَ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ نسق على «من لّعنه اللّه» قال: و قد قرئت «عبد الطّاغوت» ؛ «و عبد الطّاغوت» و الذي اختاره «و عبد الطّاغوت» .
و روي عن ابن مسعود رحمه اللّه: «و عبدوا الطّاغوت» فهذا يقوّي:
«و عبد الطّاغوت» قال: و من قرأ «و عبد الطّاغوت» بضم الباء و خفض الطاغوت فإنّه عند بعض أهل العربية ليس بالوجه من جهتين:
أحدهما: أن «عبد» على وزن «فعل» ، و ليس هذا من أمثلة الجمع؛ لأنهم فسّروه خدم الطاغوت.
و الثاني: أن يكون محمولا على و جعل منهم عبدا للطّاغوت ثمّ خرّج لمن قرأ «و عبد» أنّه بلغ الغاية في طاعة الشيطان. و هذا كلام الزجّاج.
و قال أبو عليّ الحسن بن عبد الغفّار الفارسيّ محتجّا لقراءة حمزة: ليس «و عبد» لفظ جمع؛ ألا ترى أنّه ليس في أبنية الجموع شيء على هذا البناء! و لكنه واحد يراد به الكثرة؛ ألا ترى أنّ في الأسماء المفردة المضافة إلى المعارف ما لفظه لفظ الإفراد و معناه الجمع، كقوله تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا [١] ، و كذلك قوله: «و عبد الطّاغوت» جاء على «فعل» لأنّ هذا البناء يراد به الكثرة و المبالغة؛ و ذلك نحو «يقظ و ندس» ؛ فهذا كأنّ تقديره أنّه قد ذهب في عبادة الشيطان و التذلّل له كلّ مذهب.
قال: و جاء على هذا لأنّ «عبد» في الأصل صفة، و إن كان قد استعمل استعمال الأسماء، و استعمالهم إيّاه استعمالها لا يزيل عنه كونه صفة؛ ألا ترى أنّ «الأبرق و الأبطح» [٢] و إن كان قد استعملا استعمال الأسماء حتى كسّرا هذا النحو عندهم من التكسير في قولهم: «أبارق و أباطح» ؛ فلم يزل عنه حكم الصفة، يدلّك على ذلك تركهم صرفه، كتركهم صرف «أحمر» و لم يجعلوا ذلك
[١] سورة إبراهيم، الآية: ٣٤.
[٢] الأبرق: أرض فيها حجارة سود و بيض، و الأبطح: الأرض المنبطحة.