نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٥ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
أبا لأراجيز يابن اللّؤم توعدني # و في الأراجيز خلت اللؤم و الخور [١]
و قد فسر هذا على وجهين:
أحدهما: على الغاء «خلت» من حيث توسّطت الكلام؛ فيكون «في الأراجيز» على هذا في موضع رفع بأنّه خبر المبتدأ.
و الوجه الثاني: على إعمال «خلت» فيكون «في الأراجيز» في موضع نصب من حيث وقع موقع المفعول الثاني. و هذا بيّن لمن تدبّره [٢] .
- وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ [المائدة: ٦٤].
[فيها أمران: الأوّل: إن سأل سائل]فقال: ما اليد التي أضافتها اليهود إلى اللّه تعالى، و ادّعوا أنّها مغلولة؟و ما نرى أنّ عاقلا من اليهود و لا غيرهم يزعم أنّ لربّه يدا مغلولة، و اليهود تتبرّأ من أن يكون منها قائل بذلك؛ و ما معنى الدعاء عليهم ب غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [و هو تعالى ممّن لا يصحّ أن]يدعو على غيره؟لأنّه تعالى قادر على أن يفعل ما يشاء، و إنّما يدعو الداعي بما لا يتمكّن من فعله طلبا له.
الجواب: قلنا: يحتمل أن يكون قوم من اليهود وصفوا اللّه تعالى بما يقتضي تناهي مقدوره فجرى ذلك مجرى أن يقولوا: إنّ يده مغلولة، لأنّ عادة الناس جارية بأن يعبّروا بهذه العبارة عن هذا المعنى، فيقولون: يد فلان منقبضة عن كذا، و يده لا تنبسط إلى كذا، إذا أرادوا وصفه بالفقر و القصور، و يشهد بذلك قوله تعالى في موضع آخر: لَقَدْ سَمِعَ اَللََّهُ قَوْلَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِيََاءُ [٣] ، ثمّ قال تعالى مكذبا لهم: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ ، أي أنّه لا يعجزه شيء، و ثنّى اليدين تأكيدا للأمر، و تفخيما له؛ و لأنّه أبلغ في المعنى المقصود من أن يقول: بل يده مبسوطة.
[١] البيت للعين المنقري يهجو العجاج؛ و هو من شواهد الكتاب (٦٠/١) .
[٢] الأمالي، ٢: ١٥٧.
[٣] سورة آل عمران، الآية: ١٨١.