نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
ذلك على أبعد العاملين، فكيف لا يجوز لمن نصب أن يتأوّل ما ذكرناه من حمله على موضع الجارّ و المجرور، و يكون تأويله جائزا، و إن لم يحمل على الباء التي هي أقرب إلى المعمول من قوله: «اغسلوا» .
ثم قال: القول في ذلك أنّه رأى أن يحمله على الجرّ لا يستقيم في المعنى، و انّما يحمل على أقرب العاملين إذا كان الحمل عليه لا يفسد معنى، فإذا أدّى ذلك فساد المعنى عنده لم يحمله على الأقرب.
ألا ترى أنّ ما تلوناه من الآي إنّما حمل فيه على الثاني دون الأوّل؛ لأنّ الحمل على كلّ واحد منهما في المعنى مثل الحمل على الأخر، فلمّا كان كذلك أعمل الأقرب لقربه، إذا كانوا قد احتملوا لايثارهم الحمل على الأقرب ما لا يصحّ في المعنى، كقوله:
«كأن غزل العنكبوت المرمل»
و يروي نسج [١] و المرمل من صفة الغزل، و حمله على العنكبوت من حيث كان أقرب إليه من الغزل، فإذا صحّ المعنى مع الأقرب فلا يذهب على ذلك.
الجواب: يقال له: أمّا صدر هذا الفصل من كلامك، فهو كلّه عليك؛ لأنّك قد نطقت فيه بلسان من نصّ المسح في الأية، و استشهدت في إعمال الثاني من العاملين دون الأوّل، بما استشهدنا نحن به في نصرة هذه المسألة، و الردّ على من أوجب الغسل بها دون المسح، فكأنّك على الحقيقة إنّما حقّقت من وجوب إعمال العامل الثاني دون الأوّل، لما هو شاهد عليك لا لك.
و لما سألت نفسك عن السؤال الذي فطنت به ما حقّقته و بسطته لك، عدلت إلى دعوى طريقة... [٢] من أين لك بلوغها؛ لأنّك قلت إنّما يعمل الثاني دون الأوّل بحيث يستقيم المعنى و لا يفسد.
فمن أين قلت: إنّ القول بمسح الأرجل يؤول إلى فساد و أنّه ممّا لا يستقيم
[١] البيت لعجاج، ذكره في اللسان مادة «غزل» برواية «نسج» .
[٢] كذا في المطبوعة.
غ