نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
يقولون: إنّ الجرّ أحسن و إنّ المسح أولى من الغسل، لتجويز القراءتين جميعا بالمسح، و لأنّ من نصب فقال: وَ أَرْجُلَكُمْ يجوز في قوله أن يريد المسح فيها نصب للحمل على الموضع. و الذي يجرّ أَرْجُلَكُمْ لا يكون إلاّ على المسح دون الغسل، و كيف لم يقولوا: إنّ المسح أو [١] الغسل، لجوازه في القراءتين جميعا، و انفراد الجرّ في قوله: وَ أَرْجُلَكُمْ بالمسح من غير أن يحتمل غيره.
و القول [٢] في ذلك: أنّ حمل نصب «أرجلكم» على موضع الجارّ و المجرور في الآية لا يستقيم، لمخالفته ما عليه بغير النبي [٣] بل في هذا النحو؛ و ذلك أنّا وجدنا في التنزيل العاملين إذا اجتمعا حمل الكلام على العامل الثاني الأقرب إلى المعمول فيه دون الأبعد، و ذلك في نحو قوله: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [٤] ، حمل على العامل الثاني الأقرب الذي هو أُفْرِغْ دون الأوّل الذي هو آتُونِي و لو حمل على الأوّل لكان آتوني أفرغه عليه قطرا، أي آتوني قطرا أفرغ عليه؛ و كذلك: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ [٥] أعمل يُفْتِيكُمْ دون يَسْتَفْتُونَكَ و لو أعمل الأوّل لكان يستفتونك قل اللّه يفتيكم فيها.
و كذلك قوله تعالى: هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ [٦] أعمل الأقرب من العاملين، و هو «اقرءوا» و لو عمل الأوّل لكان هاؤم اقرؤه كتابيه.
فاذن كان حكم العاملين إذا اجتمعا على هذا الذي ذكرت من اعمال الثاني أقرب منهما إلى المعمول، لم يستقم أن يترك حمل «الارجل» على البناء التي هي أقرب إليه، و يحمل على الفعل لمخالفته ذلك ما ذكرت من الأي، و انّ الأكثر في كلامهم: «خشنت بصدره و صدر زيد» بجرّ صدر المعطوف على البناء من حيث كان أقرب إليه، و هذا مذهب سيبويه.
ثم قال: فإن قال قائل: إذا نصب «الارجل» فقال: وَ أَرْجُلَكُمْ فقد حمل
[١] لعله: أولى من.
[٢] ظ: فالقول.
[٣] كذا في المطبوعة و لعلّه: بغير دليل.
[٤] سورة الكهف، الآية: ٩٦.
[٥] سورة النساء، الآية: ١٧٦.
[٦] سورة الحاقة، الآية: ١٩.