نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
أ و ما كان جائزا على جهة التقدير عند كلّ عاقل أن يعبّر اللّه سبحانه نصّا صريحا على أنّ حكم الأرجل المسح، كما كان ذلك حكما للرؤوس، و هل يدفع جواز ذلك إلاّ مكابر لنفسه.
اللّهمّ إلاّ أن تدّعي أنّك علمت قبل نظرك في هذه الآية، و ما هو يوجبه في الأرجل من غسل أو مسح، أنّ حكم الأرجل الغسل دون المسح، فيثبت الآية على علمك.
هذا فقد كان يجب أن تبيّن من أين علمت ذلك حتى يثبت عليه حكم الآية و متى ساغ لك أن تقول: إنّما يعمل العامل الأقرب بحيث يستقيم و لا يفسد؟ و كلّ هذا إخلال منك بما يلزمك.
فأمّا البيت الذي انشدته، فليس من الباب الذي نحن فيه من ترجيح إعمال الثاني من العاملين دون الأوّل، و انّما يتعلّق به من نصّ الإعراب بالمجاورة، كما استشهدوا بقوله: «حجر ضب خرب» و بقوله:
«كبير أناس في بجاد مزمل» [١]
و قد بينا في مسائل الخلاف بطلان الإعراب بالمجاورة بكلام كالشمس وضوحا، و تكلّمنا على كلّ شيء تعلّق به أصحاب المجاورة.
على أنّه قد خطر لي في قول الشاعر:
«كان غزل العنكبوت المرمل»
شيء، و ما رأيته لأحد و لا وقع لي متقدّما، و هو أن يكون المرمل صفة العنكبوت لا للغزل، و يكون من الرمل؛ لأنّ العنكبوت ربّما ينسج بيته في رمل؛ و انّما حملت العلماء على أنّه صفة للغزل من حيث ذهبوا في هذه اللفظة إلى أنّها من أرملت الثوب أو الحصى، و رملته أيضا إذا نسجته، و النسج لا يليق بالعنكبوت نفسه، و إنّما يليق بغزله. و هذا التخريج يبطل أيضا تعلّق أصحاب المجاورة بهذا البيت.
[١] تقدم تخريجه.