موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٧٢ - تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله
و وضعه فى مكانه جميع الأشراف و الأعيان إلا أن رئيس المهندسين «آق شمس الدين أفندى» و «عبد الرحمن بن زيد أفندى» من معمارى الأبنية المسعودة قد اضطلعا بنفسهما بإصلاح أطراف الحجر الأسعد و تسويته و قضيا يومى الأربعاء و الخميس فى هذا العمل فقط و هكذا أنهى كل ما يتعلق بأمور الحجر الأسود.
و فى ليلة الجمعة الحادى عشر من رجب الشريف قام قاضى مكة و شيخ الحرم و بعض من فقهاء البلاد بالكشف على كيفية وضع الحجر الأسود فى مكانه و أثنوا على رضوان أغا و رئيس المهندسين و المعماريين و شكروهم لما بذلوا من جهد عظيم و همة كبيرة.
بينما كان الزوار الكرام يتفقدون وضع الحجر الأسود قال بعض المهرة من العمال الذين رأوا أن ظهر الحجر الأسود أكثر صقلا من وجهه: لو أذنتم بتبديل ظهر الحجر الأسود بوجهه لأن ظهره أصقل من وجهه و لكن رضوان أغا رفض رأى البنائين قائلا: لا، لا يجوز التلاعب بالحجر الأسود إن وضعه الحالى على أحسن ما يرام.
و كان رضوان أغا مصيبا فى رأيه، لأن الحجر الأسود- كما سبق فى بابه- كان متشققا من عدة أماكن، حتى أنه قد ربط فى أيام العباسيين من طرفيه بأحزمة فضية، و قد أبقاه رضوان أغا عل هيئته الحالية و غطى جوانبه المكشوفة بصفائح مطلية و مغلفة بالفضة و أحكم تثبيته.
و فى يوم السبت الثانى عشر من رجب الفرد شرعوا فى رص حجارة الطبقة الخامسة و بعد الانتهاء من رص الجهات الأربعة استقدموا الحدادين و كلفوهم بصنع حزام معكوس الرأس من الحزام الذى كان السلطان أحمد بن محمود خان أرسله فى سنة ١٠٢٠ ه لربط بيت اللّه من جهاته الأربعة.
و قد ثقبت الأحجار الموجودة فى الزوايا من وسطها لتثبيت رءوس الأحزمة الحديدية جيدا و قد أدخلوا رءوس الأحزمة المعكوسة فى داخل الثقوب ثم صبوا فيها الرصاص المنصهر لتثبيتها، ثم نشروا ألواح الأخشاب اللازمة لتغطية جدران