موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٠١ - بلاد الحبشة
و عند ما أرسل أبرهة [١] الطلب إلى النجاشى أخذ يحفر أسس المعبد و فى ظل نفوذه و قوة دولته أخذ يستدعى من البلاد البعيدة الأساتذة من المهندسين و المتخصصين فى فن العمارة و جلب أنواع الرخام الصافية اللامعة كالفضة و أعمدة متنوعة و ملونة و متينة و حجارة قيمة ملونة ذات أشكال مختلفة و الحجارة المنتزعة من قصر بلقيس ذات نقوش و مرصعة بالذهب و الفضة و بنى فى صنعاء [٢] اليمن عاصمة ملكه، كنيسة تثير الحيرة و الدهشة بما تحتوى فى خارجها و داخلها من اليواقيت و المجوهرات التى رصعت بها الجدران كما صنع فيها منابر مصنوعة من الأبنوس و العاج و وضع فى أرجاء الكنيسة المذكورة أصناما مصنوعة من الذهب و الفضة، و علق فى أبراجها نواقيس ضخمة ثم أعلن و أشاع [٣] فى أطراف الجزيرة أنه سيمنع الناس من زيارة الكعبة و الطواف حولها و سيجبرهم على زيارة كنيسته هذه.
و بما أن الكنيسة قد بنيت فى مكان عال كما كان مبناها شاهق العلو فأطلق عليها بيت (القليس) إيماء إلى علوها. ثم بعث الرسل يدعون الناس لزيارة الكنيسة و الحج إليها.
و كان غرض أبرهة من هذا صرف أبناء العرب عن زيارة الكعبة و الحج إليها مرة فى السنة و يحملهم على التوجه إلى كنيسة صنعاء باليمن.
و على هذا أكره العرب على زيارة بيت الأصنام الذى فى صنعاء و توجهوا إليه و أصبحوا لا يريدون أن يروا وجوه الذين يتحدثون عن هذا المعبد المنحوس، و بناء على كراهيتهم الشديدة لهذه الكنيسة قتل أفراد قبيلة كنانة، الرسول الذى بعثه «أبرهة بن صباح الأشرم» ليدعوهم، فقتلوه رميا بالسهم.
[١] لم يشر أبرهة فى طلبه الذى كتبه للنجاشى إلى عزمه على هدم الكعبة حتى لا يغضبه.
[٢] إن مدينة صنعاء الشهيرة فى القسم الخامس من أقسام البلاد اليمنية و عاصمة البلاد الكائنة فى هذا القسم و تقع بين درجة (٥) (٢٢) دقيقة فى العرض الشمالى و بين (٣٢) درجة و ٤٤ دقيقة فى الطول الشرقى و فوق صحراء واسعة.
[٣] و قد روى هذه الواقعة أبو الوليد و ابن هشام و ابن إسحاق و إن كان فى أقوال كلهم زيادة أو نقصان إلا أن كلها مؤيدة لرواية ابن إسحاق.