موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٨٠ - أول من اعتنق عبادة الأصنام من بنى إسماعيل
و هناك رواية أخرى تقول: إنه لم يكن صنما، إذ كان هناك حيث يسكن بنو ثقيف فى الطائف صخرة [١] و كان رجل غنى قد فتح محلا فوق هذه الصخرة، يبيع فيه سمنا، و فى مواسم الحج كان يصنع سويقا و يخلطه بالسمن الذى يبيعه، و يطعم به الحجاج. و بما أن هذا الرجل كان يلت السويق فوق هذه الصخرة أطلق عليها اللات.
و بعد فترة ترك الرجل تجارته، و هجر الصخرة إلا أن عمرو بن لحى الملحد صحب بنى ثقيف إلى الصخرة، و قال لهم: إن الشخص الذى كان يصنع السويق و يطعم به الحجاج قد دخل فى هذه الصخرة، و من هنا يجب أن نتعبد لها، و تلقى بنو ثقيف قول عمرو باستحسان و أخذوا يتعبدون لها.
و كان عمرو بن لحى يخدع بنى ثقيف قائلا: يا بنى ثقيف إن ربكم يبعث البرودة إلى الطائف بواسطة اللات، كما يرسل الحرارة إلى تهامة بواسطة العزى.
و عند البعض أن لاة مخففة من إله، و فى زعم بنى ثقيف أن اللاة وسيلة للتقرب إلى اللّه. و كان مشركو العرب يطلقون «اللاة» بمعنى الاحتجاب أو الارتفاع على كل صنم، و على هذا الاعتبار يعنى به المعبود. سواء أكانت اللاة المناة أو العزى أو الأصنام التى كانت عند زمزم المكرم.
إساف و نائلة كلها كانت من معبودات العرب الباطلة فى الجاهلية، و معبودات أهل مكة و قد حطمت بتمامها يوم فتح مكة، و عند توسيع الحرم الشريف ترك كبيرها خارج باب السلام تحت موطئ الأقدام [٢].
و مما يروى، أنه عند فتح مكة- اليوم المؤلم للمشركين- وجد خارج كعبة اللّه و داخلها ثلاثمائة و ستون صنما، و كان كل صنم موضوعا فوق قاعدة مصنوعة من النحاس الأصفر.
[١] إن هذه الصخرة ما زالت فى الجهة الغربية من مدينة الطائف إلى يومنا هذا.
[٢] كما ذكر آنفا أن الصنم الذى وطئته الأقدام هو هبل، و غالب الظن أن الصنم الذى ديس بالأقدام ليس هبل بل صنم آخر.