موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٧٨ - أول من اعتنق عبادة الأصنام من بنى إسماعيل
واحد منهما حجرا، و رجع إلى موطن قومه بنى غطفان فى بطن نخلة و ركز الحجر الذى أخذه من الصفا فى مكان، كما ركز الحجر الذى أخذه من المروة فى مكان آخر، و أسند الحجارة التى جمعها من ساحة البيت الحرام على شجرة بينهما، ثم جمع قومه و خاطبهم قائلا: «يا قومى! إن أهل مكة يطوفون حول الكعبة كما إنهم يسعون بين الصفا و المروة، و إنهم اعترفوا بألوهية الكعبة و الصفا و المروة و أقروا بها، ثم أشار إلى الحجارة التى جلبها من مكة و قال فليكن لنا واحد من أحجار الصفا و الأخرى من المروة، و هذه الشجرة كعبتنا فلنتخذ هذه آلهة لنا و نطيعها».
و هكذا حمل أهل غطفان على عبادة هذه الحجارة، و قد استحسن أهل غطفان رأى سعد و أسندوا سدانتها إلى بنى شيبان من أولاد «سليم» بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. و قد استمرت عبادتهم لها إلى عصر النبوة.
و قد أقاموا مبان حول هذه الشجرة و هكذا أصبحت الشجرة يظللها السقف و كانت هذه الشجرة من فصيلة نمرة و كان أهل غطفان يخلصون لها العبادة، إذ يستمعون إلى أقوال الجن الذى حل فى داخل الشجرة.
و بناء على هذا التعريف أن «عزى» بيت للصنم أقيم فوق شجرة من فصيلة «نمرة» و فى موطن قبيلة بنى غطفان، و على قول آخر إنها فى مكان آخر، و هى عبارة عن بناء أقيم فوق ثلاث أشجار كبيرة. و كان الذين يتعبدون لها يسمعون منها أصواتا مختلفة.
و قد كلف سيدنا خالد بن الوليد بقطع هذه الشجرة و قلعها، و فى أثناء قيام خالد بمهمته خرجت من داخل «عزى» عجوز شمطاء قبيحة المنظر، مبعثرة الشعر عارية، و أخذت تشد شعرها، بينما أخذ خادم البيت يصرخ و يولول إلا أن سيدنا خالد عجل بقتل العجوز، و قلع الشجرة من جذورها و هكذا محاها من الوجود.
و كان فى ذلك الوقت معبود بنى ثقيف الذين يقيمون فى الطائف صنما يقال له «مناة» و كانت قبيلة بنى ثقيف تقوم بخدمتها.