موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٥٧ - نظم
أستطيع أن أدعو هؤلاء جميعا حتى يؤدوا مناسك الحج و الطواف آتين من الشرق و الغرب» فتلقى هذا الجواب ذا الحكمة: «يا إبراهيم؟ فإذا ما دعوتهم بصيحة عالية فإننا نوصل صوتك إلى آذان الخلائق كلهم».
حينئذ اتجه للجهة اليمنى من باب الكعبة السعيدة حيث كان قد ترك المقام الشريف و صعد فوق الحجر حتى صار مساويا للجوهر و سد أذنه بأصابعه و صاح متجها إلى الشرق و الغرب: «يا عباد اللّه إن اللّه- سبحانه و تعالى- أمركم أن تحجوا إلى الكعبة الشريفة التى أمرنى ببنائها و أن تطوفوا حولها، فأسرعوا إلى إيفاء هذا الغرض تكونوا قد استجبتم للدعوة الإلهية التى تستوجب المغفرة.
و بهذا القول البليغ ذاع الأمر الإلهى و أعلنه على العالم و قد سمع نداء الخليل سواء من كان حاضرا فى وقتها أو من كانوا فى أصلاب آبائهم أو فى أرحام أمهاتهم و الذين قدر حجهم فى العالم الأزلى من الأمة و استجابوا قائلين «لبيك».
رواية: قد سر حضرة الخليل من استجابة الأمة المحمدية قائلين «لبيك» و قال «يا ربّ إننى أريد أن أستضيف هؤلاء» و بالأمر الإلهى أخذ قبضة من تراب الأرض و نثره إلى الجهات الأربعة و فى الأماكن التى أصابها التراب المنثور ظهر الملح و إن هذا المعدن سيكون وليمة مقدمة إلى أهل الأرض إلى يوم القيامة بطلب من إبراهيم و باستجابة اللّه- سبحانه و تعالى- لدعائه وحيا.
و إذا قيل ألم يكن قبل ذلك ملح؟ يجاب عليه أن اللّه- سبحانه و تعالى- علق ظهور المعادن لسبب ما و كان نثر إبراهيم- (عليه السلام)- التراب سببا فى ظهور الملح. «محاضرة الأوائل».
كان أول من أحس بصيحة دعوة إبراهيم أهل اليمن و عند البعض أن جرهم كان أو أول من سمع الدعوة و مع ذلك فجرهم من أهل اليمن.