موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٥٥ - نظم
البناء السعيد لبيت اللّه و كان المقام الشريف المذكور يرتفع مع ارتفاع البناء و عند ما ينزل إبراهيم إلى الأرض كان يعود إلى هيئته الأصلية.
و قد ذكر شكل و صورة الأبنية التى أقيمت فوق المقام الشريف المذكور فى الصورة الأولى من الوجهة السابعة.
و عند ما وصل ارتفاع جدران الأبنية الشريفة لبيت العزة إلى تسعة أذرع ترك حضرة الخليل سقفه مفتوحا و ألحق جانب باب المعلا إلى أرض المطاف و صنع سقفا من الخشب متصلا بالبيت و المسمى بحظيرة أغنام إسماعيل. و حفر حفرة كبيرة العمق ثلاثة أذرع فى الأرض التى تقع جهة يمين الداخل فى بيت اللّه، لكى يوضع بها الهدايا التى ترسل من الأطراف و الأكناف و بذلك أتم بناء كعبة اللّه المعظمة سنة ٣٥٧٤ ق. م.
و المكان المسمى حظيرة أغنام إسماعيل يطلق عليه الآن اسم «حجر إسماعيل» و هذا المكان الشريف هو مدفن السيدة هاجر.
و يروى المؤرخون الكرام أن البقعة السعيدة للكعبة المعظمة ظل بابها دون مصراع و لما مر بها الملك الحميرى قام بأداء الحج و الزيارة و لما رأى باب الكعبة بدون مصراع ركب بابا خشبيا عليه مفتاحه كما علق فوق البناء المقدس كسوة مزينة، كما جاء بيانه فى الصورة الثالثة من الوجهة الرابعة.
و فى أثناء قيام سيدنا إبراهيم- عليه التحية و التكريم- بحفر أساس الكعبة المعظمة رأى حجرا بين أحجار الأساس القديم و كان مكتوبا عليه العبارة البديعة التالية «أنا اللّه ذو بكة خلقت الرحم و شققت لها اسما من أسمائى فمن وصلها وصلته و من قطعها قطعته». و ترجمة هذه الفقرة المترجمة للعربية باللغة التركية» أنا اللّه صاحب مكة خلقت الرحم و جعلته اسما من أسمائى و هو الرحمن. و كل من يتصف بهذه الصفة و يعمل بمقتضاها أجزيه جزاء حسنا، و كل من يخالفها أعاقبه أشد العقاب».