موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٢٨ - طواف الجن
شوطا حول الكعبة، و كنت فى كل مرة أرى الطائر فوق كتف الخراسانى، و مد أحد الطائفين يده ليلمس الطائر لكنه لم يطر، و فى النهاية طار من تلقاء نفسه و استقر فى مكان بالجانب الأيمن من بناء المقام الشريف، و حشر منقاره تحت جناحه و وقف لفترة طويلة، و اجتمع الناس حوله ليتفرجوا عليه و فجأة مد أحد أغاوات بيت اللّه يده و أمسك به ليريه لأحد أصدقائه، فخاف الطائر و صاح صيحة مفزعة، و كان الصوت لا يشبه صيحة الطائر.
و فزع الرجل من صوت الطائر و أطلقه فطار الطائر و حط فوق العمود الأحمر القريب من دار الندوة، ثم طار من بين باب «زيادة الندوة» و باب العجلة فتوجه إلى نواحى جبل قعيقعان.
طواف الجن:
جاء فى رواية أبى الطفيل المدرجة فى كتاب المسامرات، أن الكعبة كانت مطافا للإنس و الجن قبل البعثة النبوية قال: كانت امرأة من الجن ساكنة فى الجاهلية فى مكان يسمى. «ذى طوى» و لم يكن لهذه المرأة سوى ابن واحد فقط و ربت المرأة المذكورة ابنها حتى كبر و أصبح من أشراف القوم و تزوج، و بعد سبعة أيام من ليلة زفافه أراد أن يدخل مدينة مكة المعظمة ليطوف بالبيت العزيز.
و أرادت الأم ألا تأذن لابنها بالذهاب فقالت «يا ولدى إننى أحفظك من سفهاء» قريش و أضن بك» و لكنها فى النهاية سمحت له استجابة لتوسلاته، و بما أنها كانت تحب ابنها حبا جما و لن تستطيع على فراقه صبرا فقالت.
أعيذه بالكعبة المستورة* * * و دعوات ابن أبى محذورة
و ما تلا محمد من سورة* * * إنى إلى حياته فقيرة
و إننى بعيشه مسرورة
و ما أن أخذ الابن الإذن من والدته و سمحت له بالذهاب حتى تحولت هيئته إلى جنى و توجه إلى الحرم الشريف، و بعد الطواف عاد من طريق حى «بنى