موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٢٦ - حكاية
فأجابها الرجل الصالح: «أنت لست من بنى البشر لذا أعتبر من المحظوظين بنيل هذه الأمنية، ثم أكمل طوافه.
ينقل أهل مكة هذه الحكاية و يروونها بشكل آخر فيقولون إن عبد القادر الجيلانى- (قدس اللّه روحه)- ظل يقيم بجوار العمود الأحمر الواقع أمام باب الزيارة لمدة سبع سنوات، حتى يتمكن من الطواف بمفرده و لم يستطع أن يبلغ مراده طول هذه المدة و فى النهاية حدث سيل عظيم و بلغ ارتفاع الماء داخل المطاف السعيد حوالى ثلاثة أذرع، و وجدها القطب الجيلانى الوقت المناسب لتحقيق أمنيته و بدأ الطواف سابحا لكنه رأى ثعبانا كبيرا يطوف معه سابحا فتأسف قائلا» و أسفاه لم أتمكن من تحقيق أملى».
و يروى محيى الدين بن عربى فى المسامرات نقلا عن طلق بن حبيب رواية قريبة من هذه الرواية، يقول ابن حبيب بينما كان يجلس معه عبد اللّه بن عمرو بن العاص فى الحجر العظيم بدأ فجأة ظلام شبح داخل الحرم الشريف و أثار الموجودين فيه، و إذا بثعبان عظيم دخل من باب شيبة، و اتجه نحو البيت الأكرم، و خاف الذين شاهدوه و أفسحوا الطريق أمامه، فطاف الثعبان سبع مرات ثم وقف خلف مقام إبراهيم مدة أداء ركعتين ثم بعد ذلك انصرف إلى جهة، و اقترب ابن حبيب و عبد اللّه بن عمرو بن العاص من الثعبان و قالا: أيها المعتمر تقبل اللّه نسكك و عبادتك، فى بلدتنا بعض السفهاء و نحن ننذرك من عدم حذرك شرهم.
ما إن قلت هذا حتى راح و اختفى فى طرفة عين و لم يعد له أى أثر و ما كان الطواف حول الكعبة المشرفة للبشر وحدهم بل للحيوان كذلك، كان يطوف طبق أصول مرعية.
(الإمام الأزرقى).
و لكى يثبت هذا الأمر فى تاريخه المسلسل الذى كتبه عن أحوال مكة، يذكر صورة غريبة نقلها عمن رأوه يطوف بالبيت المحترم كما يطوف الناس.