موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٢٧ - طواف طائر بالبيت المعظم
طواف طائر بالبيت المعظم:
يقول الإمام إنه فى يوم السبت السابع و العشرين من شهر ذى القعدة فى العام السادس و العشرين بعد المائتين من الهجرة بينما الحجاج يطوفون فى وقت السحر إذا بطائر عجيب الهيئة يخطف البصر يدخل الحرم الشريف للمسجد الحرام مع طلوع الشمس عن طريق أجياد الصغير و يحط بجوار أحد قناديل زمزم الشريف الذى يقع بين الحجر الأسود و مقام إبراهيم، و يظل واقفا لمدة طويلة و أكثر الظن أنه من طيور البحر، و بعد ذلك طاف و حط فى مكان بين الحجر الأسود الذى فى الكعبة و الركن اليمانى، و لكنه كان أقرب إلى الحجر الأسود. و كانت أجنحة هذا الطائر سوداء ممزوجة بالحمرة، و كانت قدماه طويلتان دقيقتان و كذلك منقاره و عنقه. و طار من المكان المذكور يحط فوق كتف حاج يقف بمحاذاة الحجر الأسود ثم طار من فوق كتفه ليحط فوق الكتف الأيمن لحاج من حجاج خراسان. و بما أن الخراسانى كان محرما أخذ يلبى بصوت مرتفع و عند اللزوم يجرى و يدور فى وسط الحجاج.
و ظل الطائر فوق كتف الخراسانى غير خائف من الحجاج و كان الحجاج الذين يطوفون مع الخراسانى ينظرون إلى تصرفاته بتعجب أما الطائر فكان يزداد سكونا و هدوءا رغم ازدياد تعجب الناس و دهشتهم، و يبدو أن حال الطائر قد أثر فى الخراسانى لأن المسكين كان يطوف و يبكى و الدموع التى تسيل من عيونه تبلل لحيته و تسقط على الأرض.
قال محمد بن أبى عبد اللّه بن ربيعة الذى رأى بنفسه هذا الحادث الغريب:
«لقد رأيت ذلك الطائر فوق الكتف الأيمن للحاج الخراسانى و كان الناس يتدافعون لرؤيته. أما هو فلم ينفر ممن يتفرجون عليه بل أنه لم يول لهم أى اهتمام.
و كنت فى ذلك اليوم من الطائفين و كنت كل سبع مرات من الطواف أصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ثم أستأنف الطواف حتى أكملت واحدا و عشرين