شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٥ - «الشرح»
..........
للسؤال بعينه للمبالغة في إنكاره و عدم استقامته لثبوت ما ينافيه كما أشار إليه بقوله
(هو كائن بلا كينونيّة كائن)
(١) أي هو موجود بلا كون حادث فلا يدخل كونه في مقولة متى لأنّ «متى» سؤال عن الكون الحادث المسبوق بالعدم، و فيه تنبيه على أنّه ليس المراد بكونه ما يتبادر من مفهوم الكون عند الإطلاق أعني الحدوث بل الوجود المجرّد عن الحدوث و الزّمان
(كان بلا كيف)
(٢) من الكيفيّات المعروفة في خلقه لأنّ اتّصافه بها نقص لائق بالممكنات المفتقرة من جميع الجهات، و لمّا كان هنا مظنّة أن يقول اليهوديّ كيف يكون الشيء بلا كون حادث و بلا كيف أجاب عنه (عليه السلام) على سبيل الاستيناف بقوله
(يكون)
(٣) أي يكون جلّ شأنه بلا كون حادث و بلا كيف
(بلى يا يهوديّ ثم بلى يا يهوديّ)
(٤) كرّر بلى لأنّ بلى آلة لإثبات ما أنكره المخاطب و نفاه صريحا أو ضمنا و لمّا كان ما نفاه المخاطب هنا شيئين أتى (عليه السلام) بآلة الإثبات مرّتين ثمّ أوضح ذلك بقوله
(كيف يكون له قبل)
(٥) يعني لا يكون له قبل فلا يكون له حدوث و لا كيف لأنّ الكيف من الأوصاف الحادثة الّتي لا يتّصف بها غير الحادث و أمّا أنّه لا قبل له فأشار إليه بقوله
(هو قبل القبل بلا غاية)
(٦) أي بلا نهاية في جانب الأزل
(و لا منتهى غاية)
(٧) أي لا نهاية لامتداده أولا امتداد له نهاية
(و لا غاية إليها)
(٨) الإضافة بيانيّة و المقصود نفي الانتهاء عنه في جانب الأبد و بالجملة نفى أوّلا أن يكون له ابتداء، و ثانيا أن يكون له امتداد و نهاية، و ثالثا أن يكون له انتهاء. و بهذا ظهر أنّه مباين للخلق إذ الخلق لا يخلو من هذه الامور فلا يجوز أن يوصف بالحدوث و الكيفيّات الّتي من صفات الخلق.
(انقطعت الغايات عنده)
(٩) أي ليست له تلك الغايات المذكورة على أن يكون اللّام للعهد و قد مرّ له احتمالات اخر
(هو غاية كلّ غاية)
(١٠) لأنّه ينتهي إليه جميع الخلائق و مقاصدهم كما عرفت آنفا
(فقال: أشهد أنّ دينك الحقّ)
(١١) الحقّ الأمر الثابت المطابق للواقع و تعريفه باللّام لقصد الحصر ثمّ أكّد الحصر بقوله
(و إنّ ما خالفه باطل)
(١٢) أي زائل غير مطابق للواقع و الظاهر أنّ المراد بالدّين هنا ما ذكره (عليه السلام) من العقائد الصحيحة في وصف الباري، و يحتمل أن يراد به الشريعة النبويّة و حينئذ يراد ببطلان ما خالفها بطلانه بعدها لا مطلقا كما في الأوّل.