شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٠ - «الشرح»
..........
«عدّة من أصحابنا» بدون ذكر اسمه خصوصا في مثل هذا الموضع الّذي ليس صدر الكتاب و لا صدر الباب
(عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبيه، عن عليّ بن النعمان.
عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزهري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كفى لأولي الألباب)
(١) أي لذوي العقول الناقدة الخالصة عن شبهات الأوهام
(بخلق الربّ المسخّر)
(٢) الخلق الإيجاد [١] يقال: خلقه اللّه خلقا أي أوجده و شاع
[١] قوله: «الخلق الايجاد» بل هو التقدير فانا نرى كل شيء فى العالم مقدرا بقدر مناسب له بحيث يدل على ان فاعله عالم حكيم مدبر. مثلا سعة مجارى الدم فى العروق كل بقدر ما يحتاج إليه بحيث لو ضاق عن مقداره أو اتسع أوجب امراضا صعبة و هكذا غيره من تقادير الاعضاء و العظام و اللحم و الدم و اجزاء كل منها فى الانسان و الحيوان و النبات و ساير الامور. و هذا آخر أحاديث الباب و هى كما ترى لا تدل على حدوث العالم و لا ذكر فيها لهذه الكلمة و لا لمعناها مع ان الباب معقود له و معنون به و لكن لما كان مفاد هذه الاحاديث وجوده تعالى فهم منه الحدوث بالملازمة التى ذكرناها و اتفاق المليين على حدوث العالم زمانا هو بمعنى اتفاقهم على وجوده تعالى و كون العالم مخلوقا له و من أنكر على القدم فانما أنكر لانه يستلزم عنده عدم مخلوقية العالم او كون الواجب تعالى فاعلا موجبا، و اعلم أن بعض أهل الحديث استدل على حدوث العالم بظواهر الاحاديث و الاجماع و لم يعلم ان الاجماع و الاخبار حجة بعد ثبوت الشرع و صحة النبوة و ثبوت الشرع و النبوة متوقف على علمه تعالى و حكمته و لطفه حتى لا يجرى المعجزة على يد المدعى الكاذب و هذا متوقف على اثبات اصل وجوده تعالى فان كان اثبات وجوده تعالى متوقفا على حدوث العالم الثابت بالاجماع توقف اثبات حدوث العالم على نفسه بهذه المراتب و هو واضح البطلان و الحق ان يثبت وجوده تعالى بادلة اخرى غير حدوث العالم كما فى احاديث هذا الباب و غيره من الاحاديث و الآيات مع انى ما رأيت حديثا واحدا يدل على حدوث العالم باسره تعبدا و مضى زمان غير متناه عليه و هو معدوم بل غاية ما يدل عليه بعض الاخبار حدوث السماء و الارض و الانسان و امثال ذلك لاثباته تعالى من غير أن يدل على عدم شيء غيرها قبلها فلعل هذه حادثة بعد ايجاد غيرها و اعدامه، و هكذا و لنا كلام اوردناه فى حاشية الوافى فى اثبات تناهى الحوادث المتعددة بالفعل و انها متناهية من الابتداء لا من جهة انه امر دينى اعتقادى يجب الايمان به فى الشرع بل من جهة انه مسئلة علمية كبطلان الخلاء و تناهى الابعاد مما ليس اثباته و نفيه ضروريا فى الدين مستقلا و ان ثبت كون الحدوث الوارد فى الاحاديث زمانيا فاما ان يكون لتوقف اثبات الواجب تعالى عليه عرفا و اما ان يكون تأدبا نظير ان ينهى ان يقال: اللّه تعالى تحت رجلى اذ ينصرف الذهن منه الى الباطل. (ش)