شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣ - «الشرح»
..........
الذّائبة تختلط بالذّهبة المائعة)
(١) مع أن تقارن المائعين و تلاقيهما يقتضي اختلاط كلّ منهما بالآخر
(فهي على حالها)
(٢) أي مصونة منتظمة و متقنة غير خارجة عمّا فيه صلاحها
(لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها)
(٣) أخبرته بكذا و خبّرته بمعنى فالأصل في الإخبار و التخبير التعدية إلى المفعول الثاني بالباء و قد شاع التعدية أيضا بعن فعن هنا في موضعها أو بمعنى الباء لأنّ الحروف الجارّة قد يجيء بعضها في موضع بعض، و يحتمل أن يكون بمعنى المجاوزة كأنّه جعل الخارج منها صلاحها تاركا بحاله و جاوزه إلى خارج يخبر به
(و لا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها)
(٤) في كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي «عن إصلاحها و عن إفسادها» و هاتان الفقرتان ناظرتان إلى قوله «حصن مكنون» يعني لم يخرج من البيضة موجود مصلح لها فيخبرك عن صلاحها الناشي منه و لا دخل فيها موجود مفسد لها فيخبرك بعد خروجه عن فسادها الناشي منه و زوالها عن نظامها، و المقصود نفي أن يكون صلاحها و فسادها مستندين إلى شيء من أجزاء هذا العالم ليثبت أنّهما مستندان إلى ربّ قادر ليس بجسم و لا جسماني [١] و لقد أعجبني نسبة الإصلاح إلى ما يخرج منها و نسبة الإفساد إلى
[١] قوله «ليس بجسم و لا جسمانى) ما ذكره الشارح لا يفى بتفسير الحديث و لا ينطبق على كلام الامام (ع) الا بتكلف لانه (رحمه اللّه) لم يكن يعرف مذهب الديصانية حتى يتنبه لنكات احتجاج الامام (ع) فى الرد عليه و قد ذكرنا فى حاشية الوافى فى الصفحة ١٤ من المجلد الثاني شيئا فى ذلك و حاصله ان مذهب الديصانى أن النور و الظلمة اختلطا بنفسهما من غير أن يختار ذلك فاعل غيرهما و ان تكون الاشياء و حصولها باختلاط النور و الظلمة و ان الميل الى التركيب من مقتضى ذواتها فاختار (ع) البيضة اذ يتكون فيها الفرخ باعتقاد هؤلاء من اختلاط النور و الظلمة و بياض البيض و صفرته نفسهما اختلاط منهما أيضا و اذا كان الميل الى التركيب و الاختلاط واجبا فى العالم الكبير و الفضاء الواسع بين النور المحض و الظلمة المحضة مع شدة التضاد كان فى حصن مكنون ذى فضاء ضيق كالبيضة أوجب و اذا كان مقتضى طبيعة النور و الظلمة الاختلاط و التجاذب امتنع ان يقتضيا شيئا يخالف مقتضى طباعهما و هو ايجاد الجلد الرقيق، فان: قيل ان الفرخ انما يتكون باختلاط النور و الظلمة الخارجين عن البيضة دون المنحصرين فيها فقط، قيل: هذا باطل اذا لبيضة قد تكون صحيحة و قد تكون فاسدة لا تفرخ و لا يعلم أحد ما فيها و لا يعلم ذلك النور و لا الظلمة الخارجان عنها قطعا فان كان حدوث الفرخ باختلاط النور و الظلمة لزم ان تفرخ البيضة مطلقا بان ينفذ النور و الظلمة من مسام الجلد فيها بمقدار ما يدخلان فى البيضة الصحيحة و يحصل بالبخت و الاتفاق ما يحدث و لا ينقسم البيضة الى الصحيحة و الفاسدة و لم يكن الديصانية معترفة باللّه الحكيم و لا بالطبيعة الملزمة و اقتضاء الامزجة و التراكيب على مقتضى حكمة اللّه تعالى و قد نفوا الاضطرار نظير ما مر فى الحديث الاول. (ش)