شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢ - «الشرح»
..........
فلمّا قعد قال له يا جعفر بن محمّد دلّني على معبودي)
(١) الّذي عرفت قدرته أو استحقّ العبادة منّي بزعمك أو وجب عليّ عبادته إن علمت وجوده
(فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام):
ما اسمك؟ فخرج عنه و لم يخبره باسمه فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك قال:
لو كنت قلت له: عبد اللّه كان يقول من هذا الّذي أنت له عبد)
(٢) و هذا دفع لما أنا فيه و لا مفرّ لي عنه
(فقالوا له: عد إليه و قل له يدلك على معبودك و لا يسألك عن اسمك فرجع إليه فقال له: يا جعفر بن محمّد دلّني على معبودي و لا تسألني عن اسمي فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): اجلس و إذا غلام له صغير في كفّه بيضة يلعب بها فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا غلام ناولني البيضة فناوله إيّاها فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ديصاني هذا حصن مكنون)
(٣) أي مستور ما فيه أو مصون من جميع جوانبه لا فرجة فيه و لا باب له من كننت الشيء أي سترته و صنته و إنّما استدلّ (عليه السلام) على وجود الصانع بالجزئي المحسوس لأنّه أقرب إلى فهم المخاطب و لذلك شاع في تفهّم المطالب العالية ذكر الأمثلة الجزئيّة و لأنّ المخاطب كان زنديقا و الزّنادقة لا يحكمون إلّا في المحسوسات و لا يقبلون إلّا ما يدركون بحواسّهم
(له جلد غليظ)
(٤) كسور الحصن لحفظه عن تطرّق الفساد إليه بسهولة
(و تحت الجلد الغليظ جلد رقيق)
(٥) لمنع المائع الّذي فيه من السيلان إن وقع كسر ما في الجلد الغليظ و لمنافع اخرى يعرفها أرباب البصائر
(و تحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة)
(٦) الذهب مؤنّث معنوي لأنّ تصغيره ذهيبة و التاء في ذهبة على نيّة القطعة منها
(و فضّة ذائبة)
(٧) ذاب الشيء يذوب ذوبا و ذوبانا نقيض جمد و أذابه غيره و فضّة مذوبة و إن كانت أنسب ليكون إشعارا بصدور الذّوب عن المبدأ لكن قال فضّة ذائبة لرعاية المناسبة مع قوله ذهبة مائعة و إطلاق الذّهبة و الفضّة هنا على سبيل التشبيه و الاستعارة و إنّما اعتبر الميعان في الذهبة و الذّوبان في الفضّة مع أنّ الأولى أن يعتبر الذّوبان فيما يشبه بالذهبة و الميعان فيما يشبه بالفضّة لأنّ الميعان أنسب بالذّهبة و الذّوبان أنسب بالفضة بالنظر إلى المعنى الحقيقي إذ الذّهب ألين من الفضّة و الفضّة أجمد و أصلب من الذّهب و على هذا فذكر الميعان و الذّوبان ترشيح للاستعارة لا تجريد
(فلا الذّهبة المائعة تختلط بالفضّة الذّائبة و لا الفضّة