شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤ - «الشرح»
..........
(و تصريف الرّياح)
(١) شرقا و غربا جنوبا و شمالا و هو سبب عظيم لبقاء الحيوان و النبات و استعداد الأمزجة للصحّة و النمو و الثبات حتّى قال كثير من الأطباء:
إنّها تستحيل روحا حيوانيّا، و من جملة المنافع أنّها تحمل السحاب المترعة بالماء بين الأرض و السماء و تسوقها على وفق الحكمة البالغة الى الأقطار لتصيب الأرض الميتة و تملأ العيون و الأنهار
(و مجرى الشمس و القمر و النجوم)
(٢) [١] جريا مخصوصا في منازلها و مداراتها إلى جهات مختلفة تارة إلى الشمال و تارة إلى الجنوب و على أحوال متغايرة من السرعة و البطوء و الإقامة و الاستقامة و الرّجعة و على أوضاع متباينة من التقابل و التقارن و التربيع و التسديس إلى غير ذلك من آثار القدرة الّتي يتحيّر فيها أولو الابصار يقولون رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلًا سُبْحٰانَكَ فَقِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ
(و غير ذلك من الآيات العجيبات)
(٣) العلويّة و السفليّة (المبنيّات)
(٤) أي الكاشفات المظهرات لوجود الصانع و قدرته و حسن تدبيره إن قرئت بكسر الياء، أو المكشوفات الموضحات في العقول أو في العلوم الباحثة عن الامور السماوية [٢] و الأرضيّة إن قرئت بفتحها
(علمت أنّ لهذا مقدّرا منشئا)
(٥) قدّره على
[١] قوله «إنشاء السحاب» نسبته الى اللّه تعالى باعتبار ايجاده لا ينافى ارتباطه بما يذكر من علله الطبيعية فانها مسخرات بأمر اللّه تعالى و كذلك تصريف الرياح و مجرى الشمس و القمر و لا يخفى ان الناس لا يعلمون العلل الطبيعية لاكثر هذه الامور على التحقيق و لكن يجب الكلام فى اثبات التوحيد على فرض علمهم لا على فرض جهلهم فلا يجوز ان يقال للطبيعى اذا لم تعلم علة الريح و الزلزلة و المطر أو اذا كان ما ظننته علة باطلا فيجب عليك الاعتراف باللّه تعالى اذ لا نريد تخصيص قدرة اللّه تعالى و تأثيره بما لا نعلم له علة بل نريد تعميمها لكل شيء علمنا سببه الطبيعى او لم نعلم كما ذكرنا و لهذا الخبر زيادة فى كتاب التوحيد للصدوق (رحمه اللّه) و عيون اخبار الرضا (ع). (ش)
[٢] قوله «العلوم الباحثة عن الامور السماوية» و هذا ترغيب فى تعلم علوم الكون و ما يتوهم العامة ان الدين منع من تعلمها واضح البطلان بل انما امر به فى الآيات الكريمة و الروايات و ليكن الغرض من التعلم النظر و التدبر و معرفة حكمته تعالى فى كل شيء نعم قال بعض علمائنا عند ذكر العلوم الطبيعية: لم يكلف الانسان الخوض فيها و التفكر فى حقائقها و لو كان مما ينفع المكلف لم يهمل صاحب الشرع بيانها و قد ورد فى كثير من الاخبار النهى عن تكلف ما لم يؤمر المرء بعلمه انتهى. و قول الواحد منهم لا يجعل حجة على الكل. (ش)