شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣ - «الشرح»
..........
و هذا الدّوران و ما فيه من المنافع الكثيرة و المصالح الجليلة و الأسرار الخفيّة الّتي تعجز العقول عن إدراك تفاصيلها و يحتاج في معرفة بعضها إلى دقّة تفكّر و لطف تدبّر دليل واضح على وجود الصانع و حسن تدبيره و ثبوت القادر و لطف تقديره ألا ترى أنّ من أنكر أن يكون دوران الدّولاب الأصغر المركّب من الخشبات لإصلاح الحديقة مستندا إلى صانع و محرّك له و قال: إنّه وجد بنفسه و تحرّك بذاته، يزجره كلّ سامع أشدّ زجرة و ينكر قوله أشدّ إنكار، و يصرّ على تجهيله أشدّ إصرار و ما ذلك إلّا لأنّ دلالته على صانعه و محرّكه ظاهرة بالضرورة و إذا كان الحال في هذا الدّولاب ما عرفت فدلالة دوران ذلك الدّولاب الأعظم الّذي يدور على بسيط الأرض لإصلاح هذا العالم على وجود الصانع أظهر و على ثبوت المحرّك له أولى و أجدر
(و إنشاء السحاب)
(١) أي إيجادها و تحريكها في جوّ السماء إلى جهات مختلفة و بلاد متباعدة و هي حاملة للماء لإحياء الأرض و إنبات الزّرع و غيرهما من المنافع الّتي لا تخفى على أرباب البصائر و أصحاب الضمائر.