شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩١
..........
إليه يعني فاسمعوه و اصغوا إليه، فالهمزة على الأوّل للوصل و على الثاني للقطع
(من زعم أنّه يعرف اللّه بحجاب)
(١) المراد بالحجاب ما يمنع الوصول إليه تعالى و معرفته بما يليق به كالنور و الظلمة عند الثنويّة، و الطبع عند الملاحدة فإنّهم طلبوا لهذا العالم سببا فأحالوه لظلمة طبيعتهم على الطبع إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة الّتي من جملتها القول بالمعاني و الصفات الزّائدة عليه القائمة به فإنّها تحجب أيضا عن الوصول إليه
(أو بصورة)
(٢) أي بجوهر حال في غيره أو بهيئة خياليّة أو وهميّة كما زعمه المصوّرة
(أو بمثال)
(٣) جسماني كما زعمه المجسّمة
(فهو مشرك)
(٤) اتّخذ مع اللّه إلها آخرا
(لأنّ حجابه و مثاله و صورته غيره)
(٥) فمن عرفه بشيء منها فقد اتّخذ إلها غيره و هذا هو الشرك باللّه
(و إنّما هو واحد متوحّد)
(٦) موصوف بالوحدة المطلقة المنافية لتلك المقايسات الخياليّة و الوهميّة و الاعتبارات الحسيّة و العقليّة
(فكيف يوحّده)
(٧) أي يعتقد أنّه واحد على الإطلاق
(من زعم أنّه عرفه بغيره)
(٨) فإنّ هذه المعرفة شرك مناف للتوحيد
(و إنّما عرف اللّه من عرفه باللّه)
(٩) أي بما يليق به أي بما عرفه اللّه من نفسه و هو أنّه خالق كلّ شيء و ليس كمثله شيء و قد مرّ توضيح ذلك
(فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنّما يعرف غيره)
(١٠) لأنّه تعالى لما تقدّس أن يشبه خلقا في شيء كان العارف المشبّه له بخلقه أو المكيّف له بكيفيّات تحويها الأوهام و بصفات تعتريها الأفهام غير عارف به بل متصوّرا لأمر آخر هو في الحقيقة غيره فهو مقرّ بوجود الصانع صريحا و منكر له لزوما فيندرج من جهة الإقرار في جملة المشركين و من حيث الإنكار في زمرة الملحدين
(ليس بين الخالق و المخلوق شيء)
(١١) مشترك معنى و اشتراك العالم و القادر و الموجود و غيرها بينهما إنّما هو بمجرّد اشتراك الاسم كما سيجيء تحقيقه
(و اللّه خالق الأشياء)
(١٢) فلا يجوز أنّ يتّصف بشيء منها مشتركا بينه و بين خلقه لامتناع اتّصافه بخلقه
(لا من شيء كان)
(١٣) خبر بعد خبر يعني اللّه لا من شيء كان و سيجيء أنّ من زعم أنّ اللّه من شيء فقد جعله محدثا، و يحتمل أن يكون متعلّقا بخالق الأشياء يعني أنّه خالق الأشياء لا من شيء كان في الأزل فيشاركه في الأزليّة. و في كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي «قال الزّنديق لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من أيّ شيء خلق الأشياء؟ قال