شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٦ - «الشرح»
..........
«وَ لٰا أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ» أي في ذاتك أو في غيبك
(قدرته نافذة)
(١) فى جميع الأشياء بحيث لا يتأبّى شيء من تلك الأشياء عن نفوذها فيه
(فليس يحتاج أن يسمّي نفسه)
(٢) و يستعين بأسمائه الحسنى في إنفاذ قدرته كما يحتاج غيره لكونه ناقص القدرة إلى تسميته بتلك الأسماء و الاستعانة بها
(و لكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها)
(٣) و فيه دلالة على ما هو المقصود بيانه في هذا الباب من حدوث أسمائه تعالى و على أنّ أسمائه تعالى توقيفيّة لا يجوز لأحد أن يدعوه إلّا بما سمّى به نفسه، و قد ذكرنا تفصيل ذلك سابقا
(لأنّه إذا لم يدع باسمه لم يعرف)
(٤) الضمير المنصوب راجع إليه سبحانه و الفعلان مبنيان للمفعول و هذا تعليل لاختيار الأسماء، و الوجه فيه ظاهر لأنّه إذا لم يدع باسمه الّذي اختار لنفسه و وصف نفسه به لربّما يدعى بما لا يوصف به فلم يكن المعروف هو بل غيره، و أيضا من المعلوم بالضرورة أنّ معرفة الاسم و شهرته سبب لمعرفة المسمّى بذلك الاسم و شهرته فعدم معرفة أسمائه تعالى سبب لعدم معرفته و قد كان المقصود الأصلي في إيجاد الخلق هو معرفتهم إيّاه و جعل التعليل تعليلا لقوله «يدعوه بها» و إرجاع الضمير المنصوب إلى الغير و بناء الفعلين للفاعل بعيد جدّا و إن كان المآل واحدا للزوم تفكيك الضمير في قوله باسمه و حذف ضمير المفعول في الفعلين مع الغناء عنه بما ذكر
(فأوّل ما اختار لنفسه العليّ العظيم)
(٥) الظاهر أنّه الأوّل بالإطلاق فهو إذن ذلك الاسم المذكور في الحديث السابق الّذي هو الأصل للجميع و يحتمل أنّه أوّل بالإضافة كما أشرنا إليه
(لأنّه أعلى الأشياء كلّها)
(٦) أي فوقها بالرتبة و العلّيّة و شرف الذّات و كلّ شيء سواه ناش منه مفتقر إليه من جميع الجهات و هذا إمّا تعليل لتسميته بهذا الاسم أو تعليل لكون هذا الاسم أوّل الأسماء أمّا الأوّل فظاهر و أمّا الثاني فلأنّك قد عرفت أنّ اختيار الاسم لأجل غيره من المخلوقات فينبغي أن يكون الاسم الأوّل ما يدلّ على أنّه أعلى منهم بحسب العظمة و الذّات
(فمعناه اللّه)
(٧) أي الذّات المقدّسة عن النقايص و الحالات المتّصفة بجميع الصفات و الكمالات
(و اسمه العليّ العظيم)
(٨) الدّال على كمال علوّه و عظمته كما أشار إليه بقوله
(هو أوّل أسمائه