شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٨ - «الشرح»
..........
(فقولك إن شاء اللّه دليل على أنّه لم يشأ)
(١) أي لم يشأ ذلك الفعل المطلوب لك بعد، و وجه الدّلالة أنّه لو شاءه لكان موجودا لامتناع تخلّف متعلّق مشيّته عنها و ليس كذلك و إلى هذا الوجه أشار بقوله
(فاذا شاء كان الّذي شاء كما شاء)
(٢) فالفاء للتعليل و بيان لدلالة إن شاء اللّه على ما مرّ، و يحتمل أن يكون هذا الكلام إشارة إلى شيء آخر دلّ عليه إن شاء اللّه و هو أنّ إن شاء اللّه دلّ على أنّه لم يشأ بعد و على أنّه إذا شاء في الاستقبال وجد ما شاء كما شاء من غير أن يتخلّف عن مشيّته بنحو من الأنحاء و مثل هذا المعنى الّذي دلّ عليه إن شاء اللّه لا يجري في علم اللّه، فلا يجوز استعمال إن علم اللّه بدلا عنه فعلم المغايرة بين العلم و المشيّة
(و علم اللّه سابق المشيّة)
(٣) يحتمل نصب المشيّة على المفعوليّة و جرّها بالإضافة من باب إضافة الصفة إلى المفعول فعلى الأوّل سابق ماض معلوم من المسابقة، و على الثاني اسم فاعل من السبق.
و في بعض النسخ المصحّحة المعتبرة «السابق المشيّة» بنصب المشيّة على أنّها مفعول اسم الفاعل المعرف باللّام، و في بعضها «سابق للمشيّة» و معنى الجميع واحد و هو أنّ علم اللّه تعالى سابق على مشيّته و إرادته الّتي هي الإيجاد فليست مشيّته المتأخّرة نفس علمه المتقدّم عليها و هذا الكلام كالتأكيد لما فهم من الكلام السابق أو كالنتيجة له أو دليل آخر على أنّ مشيّته غير علمه.
فإن قلت هل يجوز أن يراد بالمشيّة في السؤال و الجواب الإرادة الّتي هي عين ذاته المتعلّقة بكلّ خير و مصالح أم لا؟ قلت: الظاهر لا لأنّ هذه الإرادة هي عين علمه بكلّ خير عند المحقّقين لا صفة زائدة عليه و لأنّ إرادة هذه الإرادة لا توافق ظاهر قوله: «إن شاء اللّه دليل على أنّه لم يشأ» إذ معناه حينئذ سأفعل كذا إن كان هذا الفعل من الخيرات الّتي تعلّقت إرادته الذّاتيّة الحقّة بأنّها خير و عدم وجود هذا الفعل في زمان التكلّم لا يدلّ على أنّه لم يتعلّق إرادته الذاتيّة بأنّه خير من الخيرات و إنّما يدلّ ذلك على أنّه لم تتعلّق به الإرادة الحادثة الّتي هي عين الإيجاد و كذا لا توافق ظاهر قوله «و علم اللّه سابق المشيّة» لأنّ سبق علمه تعالى على المشيّة بهذا المعنى غير ظاهر بل غير متصوّر.