شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤١ - «الشرح»
..........
(١) مرجع لجميع الكائنات لكون وجوده و كماله نفس ذاته و وجوداتها و كمالاتها مستندة إليه
(أحديّ المعنى)
(٢) قد يراد به أنّه لا يشاركه شيء في وجوده و وجوبه و ربوبيّته و غيرها من الصّفات الذاتيّة و الفعليّة و قد يراد به أنّه ليس له صفات زايدة على ذاته فعلى الأوّل قوله
(ليس بمعانى كثيرة مختلفة)
(٣) تأسيس، و على الثاني تفسير و تأكيد يعني ليس هو موصوفا بصفات متعدّدة مختلفة زايدة عليه لتنزّهه عن الاتّصاف بالصفات و الاحتياج إليها، و لحوق النقص به في مرتبة ذاته، و مشاركة الغير معه في القدم و الوجود الأزلي، و لمّا علم محمّد بن مسلم أنّه لا يتّصف بالمعاني المختلفة استعلم عن قول من أثبتها له فلذلك:
(قال: قلت: جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الّذي يبصر، و يبصر بغير الّذي يسمع)
(٤) يعني يزعمون أنّ له معنيين مختلفين و وصفين متغايرين يسمع بأحدهما و يبصر بالآخر فهو عندهم موصوف بمعاني مختلفة و هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أنّهم يزعمون أنّه يسمع بالاذن و يبصر بالعين كالإنسان، و ثانيهما أنّهم يزعمون أنّ سمعه و بصره إدراكان قائمان به من غير آلة
(قال: فقال كذبوا)
(٥) على اللّه «وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللّٰهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ»
(و ألحدوا)
(٦) حيث عدلوا عن منهج الصواب في معرفة الصانع
(و شبّهوا)
(٧) حيث أجروا عليه أحكام الخلق، و قد روي عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «قال اللّه عزّ و جلّ ما آمن بي من شبّهني بخلقي» [١]
(تعالى اللّه عن ذلك، إنّه سميع بصير يسمع بما يبصر و يبصر بما يسمع)
(٨) أي يسمع بما به يبصر و يبصر بما به يسمع، يعني يسمع و يبصر بنفس ذاته الحقّة المجرّدة عن شائبة التكثّر و التوصيف، و هذا الجواب دافع لكلا الاحتمالين و لكن لمّا فهم ابن مسلم من قوله (عليه السلام) شبّهوا أنّه أجاب عن سؤاله على الاحتمال الأوّل و حكم بأنّ ذلك يوجب تشبيهه تعالى بخلقه في الجسميّة و الافتقار إلى الآلة أعاد السؤال لبيان أنّ المراد هو الاحتمال الثاني فلذلك:
[١] رواه الطبرسى فى كتاب الاحتجاج من حديث الرضا (ع) عنه (ص) هكذا «ما آمن بى من فسر برأية كلامى، و ما عرفنى من شبهنى بخلقى- «الحديث».