شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٣ - «الشرح»
..........
أنّه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن اللّه تعالى أ كان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء و كوّنها أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها و أراد خلقها و تكوينها فعلم ما خلق عند ما خلق و ما كوّن عند ما كوّن؟)
(١) إنّما سأل عن ذلك لوقوع الخلاف فيه ممّن لا يعتدّ به كما ستعرفه
(فوقّع (عليه السلام) بخطّه: لم يزل اللّه تعالى عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء)
(٢) أزليّة علمه تعالى بالأشياء عقيدة أهل الإسلام [١] و الدّليل عليه وراء الأحاديث الإجماع و الأدلّة العقليّة المذكورة
[١] قوله «أزلية علمه تعالى بالاشياء» فان قيل العلم اضافة لا بد له من منتسبين العالم و المعلوم و ما لم يكن كلاهما موجودين لم يعقل حصول العلم. قلنا لئن سلمنا كونه اضافة لا نسلم افتقار الاضافة الى وجود طرفيها فى زمان واحد كالمتقدم و المتأخر فان بينهما اضافة و قلنا سابقا ان الانسان يسمع الرعد بعد أن وجد و عدم و يتأخر السماع عن المسموع بل قد يتأخر الابصار عن المبصر، و اذا لم يمتنع أن يتقدم المعلوم على العلم عند كون المعلوم علة للعلم لم يمتنع أن يتأخر المعلوم اذا كان العالم علة للعلم فيعلم اللّه تعالى كل شيء فى الزمان المستقبل و يكون علمه حاليا كأنه حاضر عنده كما أن صوت الرعد الماضى حاضر عندنا بعد مضيه و انعدامه و بالجملة فنسبة ذات واجب الوجود الى الماضى و الحال و الاستقبال سواء و انما التغير و المضى فى الممكنات و اللّه من ورائهم محيط و الحق أن العلم فيه تعالى لا يقتضي تغاير المنتسبين بل علمه بذاته عين ذاته و علمه بسائر الاشياء علم تفصيلى فى عين الكشف الاجمالى و بيانه موكول الى محله. (ش)