شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣ - «الشرح»
..........
نتأنّى و نكفّ نفسنا عنه لحياء و حمية، و ذلك الكف أمر اختياريّ يستند وجوده على تقدير تحقّقه إلى وجود الدّاعي إليه و عدمه إلى عدم هذا الدّاعي فإنّ عدم علّة الوجود علّة العدم و عدم هذا الدّاعي إلى عدم الدّاعي إلى هذا الدّاعي و هكذا و غاية ما يلزم منه التسلسل في العدمات و لا استحالة فيه و بالجملة الإرادة الجازمة اختياريّة لاستناد عدم الكف المعتبر فيها بالاختيار و إن لم يكن نفس الإرادة إراديّة و لا يلزم التسلسل المحال انتهى، و لا خفاء في دلالته على ما ذكرنا فإنّ الإرادة الجازمة هي الإرادة المؤكّدة بالعزم و القطع على الفعل فأصل الإرادة اضطراريّة و العزم اختياريّ
(و شهوتك بعد كراهتك و كراهتك بعد شهوتك)
(١) الشهوة للشيء حالة فائضة على النفس من المبدأ بعد تصوّر ذلك الشيء و تصوّر منافعه و الكراهة للشيء حالة فائضة عليها بعد تصوّره و تصوّر مضارّه كما تجد ذلك عند شهوتك للطعام و كراهته مثلا
(و رغبتك بعد رهبتك و رهبتك بعد رغبتك)
(٢) الرّغبة انبساط النفس و حالتها الفائضة من المبدأ عند مشاهدة شيء مرغوب أو تصوّره و الرّهبة يعني الخوف انقباض النفس و حالتها الفائضة عليها عند مشاهدة شيء مؤذ أو تخيّله كما تجد ذلك في نفسك إذا رأيت شبحا في مغارة و ظننت أنّه أسد، ثمّ ظهر ذلك أنّه إنسان صديق لك
(و رجاؤك بعد يأسك و يأسك بعد رجائك)
(٣) الرّجاء كيفيّة نفسانيّة فائضة من المبدأ بملاحظة نافع شديد النفع و اليأس انقطاع الرّجاء كما تجد ذلك في نفسك إذا كنت محتاجا إلى الماء للشرب أو الزّرع و رأيت سحابا ممطرا، ثمّ انكشفت و تفرّقت أجزاؤه قبل أن يمطر فإنّك تجد لنفسك يأسا بعد رجاء من غير أن يكون لك اختيار فيهما
(و خاطرك بما لم يكن في وهمك و عزوب ما أنت معتقده عن ذهنك)
(٤) العزوب بالعين المهملة و الزّاي المعجمة الغيبة و الذهاب و البعد يقال: عزب عنّي فلان من باب منع و ضرب إذا غاب و ذهب و بعد و الخطور الحصول، يقال: خطر أمر بباله و على باله خطورا من باب طلب إذا حصل فيه و الخاطر اسم فاعل منه بمعنى الحاصل في الذهن و قد يطلق على الذّهن كما يقال: أ ليس في خاطرك كذا، و المراد به هنا هو الشعور و الإدراك بقرينة تعديته بالباء و إضافته إلى الفاعل و هو كاف الخطاب