شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٩ - «الشرح»
..........
له من الدّنيا و ما فيها أما علم أنّ اللّه تعالى لمّا كان عالما بكلّ شيء كما هو كان عالما بكون زيد في الدّار في وقت معين و بخروجه عنها بعد ذلك الوقت، و كان هذا العلم ثابتا لم يزل و باقيا لا يزال. و قال قطب المحقّقين في درّة التاج:
زعم هشام بن الحكم أنّه تعالى يعلم الماهيّات في الأزل و يعلم أفرادها عند وجودها [١] و استدلّ عليه بأنّه لو علم الجزئيّات قبل وجودها لزم سلب القدرة عنه تعالى و عن العبد لأنّ ما علم وجوده وجب وجوده و سلب القدرة ينفي الرّبوبيّة و العبوديّة و الوعد و الوعيد و الثواب و العقاب و بعث الرّسل و إنزال الكتب و أجاب
[١] «و يعلم افرادها عند وجودها» قال الشهرستانى فى الملل و النحل: و من مذهب هشام انه تعالى لم يزل عالما بنفسه و يعلم الاشياء بعد كونها بعلم لا يقال فيه محدث أو قديم.
و هذا يخالف ما نقل عنه القطب بعض المخالفة لانه تعالى على ما حكاه القطب عنده يعلم جميع المهيات بوجه كلى و على حكاية الشهرستانى لا يعلم شيئا الا نفسه و لعل هشام بن الحكم قال شيئا لم ينل السامعون و الحاكون حقيقة مراده لان المؤسسين من اولى الفكر يختلج فى ذهنهم امور لم يسبق إليه غيرهم فيخترعون لما يرد فى أذهانهم ألفاظا غير معهودة الاستعمال قبلهم فيتبادر ذهن السامعين الى معنى ليس مطابقا لمقصود القائل، ألا ترى الى قوله فى العلم لا محدث و لا قديم فانه لا يفهم منه العامة شيئا أصلا فان الشيء اما محدث أو قديم و لا واسطة بينهما لكن هشاما اختلج بباله معنى متوسط بين المحدث المتبادر منه الحادث الزمانى و بين القديم الذاتى و المتوسط الحادث الذاتى فعبر عنه بما عبر، و كذلك كثير من أساطين الحكمة و الشرع لهم اصطلاحات خاصة فى معان اختصوا بتعقلها و ربما يذهب ذهن السامع الى شيء بحسب الاصطلاح العام فيورث سوء الظن بهم حاشاهم عن ذلك ثم ان ما حكى عن هشام ربما يشبه فى ذهن السذج بما ينسبه غير المتدبر الى بعض الفلاسفة من انه تعالى لا يعلم الجزئيات الاعلى وجه كلى و ليس به.
و بالجملة فلا يترك المعلوم و هو جلاله قدر هشام بن الحكم بما لا يعلم صحته و يظن عدم فهم الناقلين لمراده و نقل مقصوده محرفا كما نرى فى الازمنة المتأخرة من نقل الاباطيل من اساطين العلم لسوء فهم الناقل حتى أنى رأيت من يقدح فى الفيض- (قدس سره)- بانه مروج طريق الصوفية او معتقد لمقالاتهم و هو عجيب. (ش)