شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٨ - «الشرح»
..........
و العلم و نحوه خصوصا إذا أريد بهما معنى يعمّ العرض و غيره فإذا ثبت عقلا و نقلا وجود فرد منهما قائم بذاته وجب اتّباعه و حينئذ لا دلالة فيما ذكره أوّلا على نفي العينيّة بهذا المعنى أيضا فإنّ ما نعلمه من كلّ صفة هو المفهوم الكلّي دون كلّ فرد منه فلا يبعد أن يكون لهذا المفهوم فرد لا يكون معلوما لنا لغاية جلالته و عظمته فالدّليل دلّ على أنّ تلك المفهومات الكلّيّة ليست عين ذات الواجب و لا نزاع فيه و النزاع إنّما هو في عينيّة أفرادها مع الذّات و الدّليل يدلّ على نفيها.
و كذا لا دلالة فيما ذكره ثانيا و ثالثا على نفيها لأنّ ذلك مبنيّ على الخلط بين المفهوم الكلّي و الفرد إذ لو كان المراد أنّ الذّات بذاتها عين المفهومات الكلّيّة كان لما ذكره وجه في الجملة، و أمّا إذا كان المراد أنّ الذّات بذاتها عين أفراد تلك المفهومات فهو في غاية السقوط لأنّ قولنا الذّات عالمة حينئذ بمنزلة قولنا الذّات عين فرد لهذا المفهوم لا أنّ الذّات ذات و الاستدلال عليه لا يغني عن الاستدلال على أنّها عين فرد لمفهوم آخر كما لا يخفي و العينيّة بين الأفراد لا ينافي التغاير بين المفهومات و الشبهة نشأت من سوء اعتبار الحمل أيضا فإنّ المفهومات المتغايرة لا يحمل بعضها على بعض و قد يحمل كلّ واحد منها على أفراد الباقي بالحمل المتعارف. فنفس مفهوم الموجود لا يحمل عليها مفهوم الواحد و لا بالعكس بأن يقال مفهوم الموجود مفهوم الواحد، و لكن يقال: كلّ موجود واحد و كذا العكس، فهكذا قياس صفاته الكمالية.
و أمّا ما ذكره أخيرا من أنّ تلك الصفات امور حقيقيّة زايدة على ذاته قائمة بها فهو أوّل البحث لأنّ القائل بالعينيّة يمنع ذلك و يقول: يجوز أن يكون لتلك الصفات فرد قائم بذاته من غير قيام شيء به
(و لم يزل عالما بما يكون)
(١) من الكلّيات و الجزئيات و قد أنكر بعض المبتدعة علمه بالجزئيّات و قال: لو علم أنّ زيدا في الدّار فإن بقي هذا العلم بعد خروجه عنها كان ذلك العلم نفس الجهل لزوال المعلوم دون العلم و إن لم يبق بل زال و حدث علم آخر بخروجه لزم مع حدوث التغيّر في علمه كونه محلّا للحوادث.
أقول: و لقد كان احتباس نفسه عند التكلم بهذا الكلام بالموت و نحوه خيرا