شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١ - «الشرح»
..........
هو ما يزيل عن كلّ عضو مزاجه اللّائق به، و الصحّة خلافه يعني استقامة كلّ عضو على ما يليق به
(و رضاك بعد غضبك و غضبك بعد رضاك)
(١) الرّضا المعافاة عن العقوبة أو انفعال النفس عن المعافاة و الغضب حركة النفس نحو الانتقام أو انفعالها عن تلك الحركة، و كونهما من آثار قدرته تعالى باعتبار المعنى الأخير ظاهر، و أمّا باعتبار المعنى الأوّل فباعتبار اتّصاف النفس بكونها قابلة لهما فإنّه من آثار القدرة القاهرة
(و حزنك بعد فرحك و فرحك بعد حزنك)
(٢) الحزن انفعال النفس عن توارد المكروهات أو عن تخيّلها و قد يتحقّق لا عن سبب ظاهر، و الفرح انفعالها عن توارد المرغوبات أو عن تخيّلها و قد يتحقّق لا عن شيء
(و حبّك بعد بغضك و بغضك بعد حبّك)
(٣) الحبّ انفعال النفس عن الميل المفرط إلى ما تستحسنه أو نفس هذا الميل، و البغض
(٣) انفعالها عن الميل المفرط إلى ما تستقبحه أو نفس هذا الميل و هما من آثار قدرته تعالى و من ثمّ قيل: الحبّ المفرط لا يلام صاحبه إذ لا اختيار له و لو فرض أنّ له اختيارا فلا ريب في أنّ كونه قابلا من قدرته
(و عزمك بعد أناتك و أناتك بعد عزمك)
(٤) العزم تأكّد ميل النفس إلى فعل من الأفعال [١] و القطع عليه و هو سبب قريب له تابع للإرادة
[١] قوله «الى فعل من الافعال» لا ريب أن إرادة الانسان متوقفة على العلم و التصور و انه لا يريد شيئا الا اذا عرف منه منفعة أو دفع ضرر و النفع و الضر بأسبابهما مخلوقان للّه تعالى و لو لم يكن الطعام شهيا و لم يكن للانسان حس يدركه لم يتعلق ارادته بأكله و كذلك ساير ما يريده الانسان فصح أن يقال إرادة الانسان من فعل اللّه تعالى و ان لم يستلزم كونه مجبورا فى افعاله و الفرق بين الإرادة و العزم تكلف مستغنى عنه بل لعله غير صحيح لان الانسان يتصور أولا فعلا من الافعال و يتصور كونه مفيدا او مضرا و لا يسمى ذلك عزما و لا إرادة و قد يحصل بذلك له شوق و نزوع الى الفعل و هذا أيضا لا يسمى عزما و لا إرادة اذا رأى مانعا من ارتكابه و الحركة إليه كالحياء أو الدين يمنعه من الحرام مع شوقه إليه، ثم أن لم يمنعه شيء و قصد ارتكابه و تحريك عضلاته فهو إرادة و عزم و هذه الإرادة حاصلة بمقدمات غير اختيارية هى شروط لا علة تامة حتى يستلزم الجبر. (ش)