شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٦ - «الشرح»
..........
بنحو من الأنحاء باطل، ثمّ أشار إلى أنّه ليس بغافل عمّا يقولون و لا بجاهل عمّا يعتقدون فيجزيهم بما كانوا يعملون بقوله
(وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)*
(١) يسمع ما يقولون بأفواههم و ما يفترون، و يَعْلَمُ مٰا يُسِرُّونَ وَ مٰا يُعْلِنُونَ*
(أو قال: البصير)
(٢) بدل العليم و البصير العالم بالخفيّات و قيل: العالم بالمبصرات، و هو على التقديرين نوع من العلم المطلق.
[الحديث السادس]
«الأصل»
٦- «سهل، عن محمّد بن عيسى، عن إبراهيم، عن محمّد بن حكيم، قال: كتب» «أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى أبي: أنّ اللّه أعلا و أجلّ و أعظم من» «أن يبلغ كنه صفته، فصفوه بما وصف به نفسه و كفّوا عمّا سوى ذلك».
«الشرح»
(سهل، عن محمّد بن عيسى، عن إبراهيم، عن محمّد بن حكيم قال: كتب أبو- الحسن: موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى أبي أنّ اللّه أعلا و أجلّ و أعظم من أن يبلغ كنه صفته)
(١) أي نهايتها إذ ليس لما يعتبره العقول من كماله سبحانه نهاية يقف عندها أو حقيقتها إذ ليس لصفته حقيقة ملتئمة من أجزاء خارجيّة أو ذهنيّة فصفوه بما وصف به نفسه [١] و هو أنّه خالق كلّ شيء و له الخلق و الأمر و لا شريك له و لا
[١] قوله «فصفوه بما وصف به نفسه» المعروف بين العلماء أن اسماء اللّه تعالى توقيفية و هذا الحديث يبين معناه و مفاده و علته و ذلك لان كل اسم يدل على صفة و لا يعلم أحد ثبوت تلك الصفة لذات الواجب تعالى لعدم احاطته بحقيقته نعم يثبت بالعقل له صفات كالعلم و القدرة و الحياة و العدل و عدم فعل القبيح و غير ذلك و لكن جميع ذلك مما دل عليه الكتاب أيضا فيصدق أن ما ليس فى القرآن الشريف من أسمائه و صفاته يمنع عنه لعدم طريق للبشر للعلم به و قد يتوهم أن بعض الالفاظ مما نعلم ثبوت معناه لذات الواجب تعالى و مع ذلك لا يجوز اطلاقه عليه كالزارع و الماكر و المستهزئ و السخى و المستطيع و العارف مع انه تعالى وصف نفسه فى القرآن بتلك الصفات نحو «أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّٰارِعُونَ» «و اللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» و «هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنٰا» قلنا أمثال تلك أيضا مما يتضمن معنى عند الاطلاق لا يناسب قدس ذاته و انما أطلق عليه فى بعض العبارات بتجريد عنه بالقرائن و لا يتجرد عند الاطلاق، و أما ما علم ثبوت معناه فيه تعالى و لا يتضمن معنى غير مناسب فلا دليل على المنع و نحن نرى ان العلماء لا يتوقفون فى اطلاق اسمائه تعالى عليه على ثبوته بنص ثبتت حجيته فهذا دعاء الجوشن يشتمل على اسماء كثيرة لم يرو باسناد صحيح و دعاء الجوشن أيضا غير ثابت باسناد صحيح و ليس توقيفية الاسماء من الاحكام المكروهة أو المستحبة حتى يتمسك فيها بالتسامح فى أدلة السنن. (ش)