شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٩ - «الشرح»
..........
بهم، مع الإشارة إلى أنّ ولاية امور العباد و وراثة علم النبوّة و خلافة الامّة موجودة فيهم و أنّ بهم يكتسب الشخص تلك الفضائل و يستحقّ تلك الخصائل و لا ريب في ذلك فإنّ الفضائل و إن وجد بعضها في غيرهم فعنهم مأخوذ و إليهم منسوب و باللّه التوفيق
(يا محمّد إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حين نظر إلى عظمة ربّه)
(١) و رأى نورها ببصيرة قلبه
(كان في هيئة الشابّ الموفّق و سنّ أبناء ثلاثين سنة)
(٢) يعني أنّ الظرف حال عن فاعل رأى لا عن الرّبّ و معناه أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) كان عند رؤية نور عظمته تعالى في هذه الهيئة و الصورة دون الرّبّ جلّ شأنه كما زعموا لتعاليه عن الهيئة و الصورة و الوجود المحدود بزمان، فإن قلت نظره هذا إلى عظمة ربّه كان بعد البعثة و قد بعث بعد ما مضى من عمره الشريف أربعون سنة فكيف صحّ أنّه كان حينئذ في سنّ أبناء ثلاثين قلت: كون هذا النظر بعد البعثة غير معلوم على أنّه لو ثبت ذلك فلا منافات لأنّه قال: كان في هيئة الشابّ الموفّق و في هيئة سنّ أبناء ثلاثين لا أنّه كان له حينئذ ثلاثون سنة و يحتمل أن يعود. ضمير كان إلى الرّبّ و يكون هذا الكلام واردا على سبيل الإنكار و لكنّه بعيد جدّا
(يا محمّد عظم ربّي عزّ و جلّ)
(٣) أي جاوز قدره و رفع شأنه
(أن يكون في صفة المخلوقين)
(٤) لوجوب التباين بين الخالق و المخلوق و امتناع اتّصافه بما هو من لواحق الإمكان
(قال: قلت: جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة؟ قال: ذلك محمّد)
(٥) يعني أنّ الضمير في قوله «و رجلاه في خضرة و باقي جسده خارج» راجع إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله) لا إلى الرّبّ تعالى شأنه كما فهموه لتعاليه عن أن يكون له جسد و رجل و تشابه بخلقه
(كان إذا نظر إلى ربّه بقلبه)
(٦) و عرفه حقّ المعرفة الّذي هو في أعلى مراتبها المقدورة للبشر
(جعله في نور)
(٧) أي جعل الرّبّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) أو جعل قلبه في نور من تجلّياته
(مثل نور الحجب)
(٨) [١] الّذي هو أيضا
[١] قوله «مثل نور الحجب» قال العلامة المجلسى (ره) فى البحار اعلم أنه قد تظافرت الاخبار العامية و الخاصية فى وجود الحجب و السرادقات و كثرتها، ثم قال: و ظاهر اكثر الاخبار أنها تحت العرش و يلوح من بعضها أنها فوقه و روى من طريق المخالفين عن النبي (ص) «ان للّه تبارك و تعالى سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة لو كشفت لا حرقت سبحات وجهه ما دونه» الى أن قال-: و التحقيق أن لتلك الاخبار ظهرا و بطنا و كلاهما حق فاما ظهرها فانه سبحانه كما خلق العرش و الكرسى مع عدم احتياجه إليهما كذلك خلق عندهما استارا و حجبا و سرادقات.
و قال أما بطنها فلان الحجب المانعة عن وصول الخلق الى معرفة كنه ذاته و صفاته امور كثيرة منها ما يرجع الى نقص المخلوق و قواه و مداركه بسبب الامكان و الافتقار و الاحتياج و الحدوث و ما يتبع ذلك من جهات النقص و العجز و هى الحجب الظلمانية، و منها ما يرجع الى نوريته و تجرده و تقدسه و وجوب وجوده و كماله و عظمته و جلاله و ساير ما يتبع ذلك و هى الحجب النورانية الى آخر ما قال. (ش)