شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٨ - «الشرح»
..........
و أمّا ما لا يجوز في أصله فلا يسمّى به و إن كان اللّه تعالى وصف به نفسه بالفعل المشتقّ منه ذلك الاسم نحو «اللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» و «سَخِرَ اللّٰهُ مِنْهُمْ» و مكر اللّه فلا يقال: يا مستهزئ و يا ساخر و يا ماكر لأنّ ما يستحيل عليه تعالى لا يجري منه عليه إلّا قدر ما أطلقه السمع، و هم أيضا اختلفوا في صبور و وقور فمنعه الباقلاني لأنّ الوقور الّذي يترك العجلة في دفع ما يضرّه، و الصبور الّذي يتحمّل الأذى. و بعضهم أجاز ذلك بناء على أنّ معناهما يرجع إلى الحلم (ثمّ التفت إلينا فقال: ما توهّمتم من شيء فتوهّموا اللّه غيره)
(١) أي فاعلموا و اعتقدوا أنّه تعالى غير ما توهّمتموه و ذلك لأنّ الآلات البدنيّة و العقول البشريّة لكونها قاصرة عن إدراك ذاته و تناول صفاته كلّ ما أدركته فهو مخلوق محدود مثلها بعيد عن جناب الحقّ و ساحة القدس، و سرّ ذلك أنّ النفس الناطقة لا تدرك الجزئيّات الموجودة في نفس الأمر و ماهيّاتها إلّا بالآلات الجسمانيّة فلا تقدر أن تدرك الجزئي المجرّد المنزّه عن الماهيّة و المواد بالكلّيّة
(ثمّ قال: نحن آل محمّد النمط الأوسط)
(٢) أي الجماعة القائمين على الوسط يعني العدل في العلم و العمل، و ينبغي أن يعلم أنّ طريق السالكين إلى اللّه تعالى إنّما يستقيم بالعلم و العمل، و العلم طريق القوّة النظريّة و العمل طريق القوّة العمليّة و كلّ واحد منهما واقع بين رذيلتين رذيلة الإفراط و رذيلة التفريط كالإبطال و التشبيه في معرفته تعالى و الوسط بينهما هو العدل و هو طريق آل محمّد (عليهم السلام)
(الّذي لا يدركنا الغالي)
(٣) الموصول صفة للنمط الأوسط و إفراده باعتبار اللّفظ و الأصل أن يقول لا يدركه بالضمير للموصول إلّا أنّه أتى بضمير المتكلّم من باب الالتفات من الغيبة إلى التكلّم للتصريح بالمقصود كما في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنا الّذي سمّتني أمّي حيدرة» و العالي بالعين المهملة المتجاوز عن حدّ الفضائل الإنسانيّة الّتي مدارها على الحكمة و العفّة و الشجاعة و العدالة و بالغين المعجمة من الغلوّ الواقع في طرف الإفراط من الامور المذكورة فهو قريب ممّا ذكر
(و لا يسبقنا التالي)
(٤) أي لا يسبق إلينا التالي، بالحذف و الإيصال ليوافق قوله: «لا يدركنا»، و التالي هو المقصّر عن بلوغ هذه الفضائل و الواقع في طرف التفريط منها، و المقصود من هاتين الفقرتين هو الشكاية بعدم رجوع المفرطين إليهم و عدم لحوق المقصّرين