شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٤ - «الشرح»
«قال: الأشياء [كلّها] لا تدرك إلّا بأمرين: بالحواسّ و القلب، و الحواسّ إدراكها» «على ثلاثة معان: إدراكا بالمداخلة و إدراكا بالمماسّة و إدراكا بلا مداخلة و لا» «مماسّة، فأمّا الادراك الّذي بالمداخلة فالأصوات و المشامّ و الطعوم. و أمّا الإدراك» «بالمماسّة فمعرفة الأشكال من التربيع و التثليث و معرفة اللّين و الخشن و الحرّ» «و البرد. و أمّا الادراك بلا مماسّة و لا مداخلة فالبصر فانّه يدرك الأشياء بلا مماسّة» «و لا مداخلة في حيّز غيره و لا في حيّزه، و إدراك البصر له سبيل و سبب فسبيله» «الهواء و سببه الضياء فاذا كان السبيل متّصلا بينه و بين المرئي و السبب قائم» «أدرك ما يلاقي من الألوان و الأشخاص فاذا حمل البصر على ما لا سبيل له فيه رجع» «راجعا فحكى ما وراءه كالناظر في المرآة لا ينفذ بصره في المرآة فاذا لم يكن له» «سبيل رجع راجعا، يحكي ما وراءه و كذلك الناظر في الماء الصافي يرجع راجعا» «فيحكي ما وراءه إذ لا سبيل له في إنفاذ بصره، فأمّا القلب فانّما سلطانه على» «الهواء فهو يدرك جميع ما في الهواء و يتوهّمه، فاذا حمل القلب على ما ليس» «في الهواء موجودا رجع راجعا فحكى ما في الهواء، فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه» «على ما ليس موجودا في الهواء من أمر التوحيد جلّ اللّه و عزّ فانّه إن فعل» «ذلك لم يتوهّم إلّا ما في الهواء موجود كما قلنا في أمر البصر تعالى اللّه أن» «يشبهه خلقه»
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن بعض أصحابه عن هشام بن الحكم قال:)
(١) أي قال:
هشام من قبله لا من جهة الرّواية عن المعصوم؛ و يحتمل أن يكون من مسموعاته عنه [١]
(الأشياء لا تدرك إلّا بأمرين بالحواسّ و القلب)
(٢) الغرض منه أنّ المبدأ تعالى
[١] قوله «و يحتمل ان يكون من مسموعاته» جميع ما هو حق و صواب مأخوذ من من الائمة (عليهم السلام) خصوصا ما عند الشيعة و لكن احتمال أن يكون هذا رواية احتمال باطل و ظاهر الكلام انه قول هشام بن الحكم و نقل اقوال غير الائمة معهود من الكلينى فقد أورد فى باب الميراث كلام الفضل بن شاذان فى العول و فى باب الطلاق كلام جماعة.
و أما قوله «بالحواس و القلب» القلب فى اصطلاح العرفاء و فى كثير من الاحاديث هو النفس الناطقة و لهم لطائف سبع مشهورة الطبع، و النفس، و القلب، و الروح، و السر، و الخفى. و الاخفى فالطبع النامية و النفس القوة الحيوانية و هى الصدر. و القلب النفس الناطقة، و الروح العقل بالفعل او المستفاد، و السر هو العقل الفعال المتحد بالانسان: و الخفى معرفة الصفات، و الاخفى فناء السالك فى مقامه لسطوع نور الاحدية. و هذا كثير التداول عندهم الا أن اطلاق القلب على النفس الناطقة اكثر تداولا جدا قال تعالى مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ اى نفسين، و ينبغى أن يكون مراد هشام بن الحكم هنا أعم من النفس الناطقة و الحواس الباطنة. (ش)