شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥١ - «الشرح»
..........
كذا و صفته كذا ( «فقال: أ ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قال: أ ما تقرأ قوله لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ قلت: بلى)
(١) الاستفهام في الموضعين يحتمل الحقيقة و التقرير
(قال: فتعرفون الأبصار)
(٢) من باب تغليب الحاضر على الغائب أو من باب إدخال جماعة حاضرين في الخطاب معه، و الغرض من هذا السؤال هو الحثّ على استماع ما يلقى إليه و الكشف عن مقدار فهمه و مبلغ علمه
(قلت. بلى، قال: ما هي قلت: إبصار العيون فقال: إن أوهام القلوب)
(٣) أي النفوس المجرّدة و العقول المقدّسة و أهل العرفان كثيرا ما يعبّرون عن النفس و العقل بالقلب
(أكبر من إبصار العيون)
(٤) أكبر إمّا بالباء الموحّدة أو بالثاء المثلّثة. يعني إدراكات النفوس أكبر و أعظم من إدراكات العيون أو أكثر محلّا و أبلغ اتّساعا منها لأنّ كلّ ما تدركه العين تدركه النفس بل إدراك العين ليس إلّا إدراك النفس و قد تدرك النفس مستقلّة ما لا تدركه العين و المنفي في الآية هو إدراكات النفوس على جميع أنحائها و يندرج فيه إدراكات العيون أيضا لأنّ نفي العام مستلزم لنفي الخاصّ و إليه أشار بقوله
(فهو لا تدركه الأوهام)
(٥) أي أوهام القلوب لأنّ الإدراك إمّا حسّي أو عقليّ و لا يجري شيء منهما في ساحة الحقّ عزّ شأنه لأنّه لمّا كان منزّها عن الجسميّة و الوضع و الجهة و ساير لواحقها استحال أن يدركه شيء من الحواسّ الظاهرة و الباطنة، و لمّا كان مقدّسا عن أنحاء التركيب الخارجيّة و الذّهنيّة و بعيدا عن عالم مدركات النفوس البشريّة امتنع أن يكون للنفس اطّلاع عليه بكنه ذاته أو بحقيقة صفاته، فإذن لا يناوله شيء من الإدراكات، و في نسبة الأوهام إلى القلوب إشارة إلى أن القلوب البشريّة لا يمكنها تعقل شيء بدون الاستعانة بالوهم و تعقّلها للكلّيات باعتبار التجريد للموجودات و التفتيش في المحسوسات
(و هو يدرك الأوهام)
(٦) إذ لا يعزب عنه شيء و هو اللّطيف الخبير.