شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٠ - «الشرح»
«قلت: بلى، قال: فتعرفون الأبصار؟ قلت: بلى، قال: ما هي؟ قلت: أبصار» «العيون، فقال، إنّ أوهام القلوب أكبر [١] من أبصار العيون فهو لا تدركه الأوهام» «و هو يدرك الأوهام».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفري)
(١) هو داود بن القاسم ابن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) من أهل بغداد، ثقة جليل القدر عظيم المنزلة عند الأئمة (عليهم السلام) شاهد أبا الحسن و أبا جعفر و أبا محمّد (عليهم السلام) و كان شريفا عندهم [٢] له موضع جليل عندهم، روى أبوه عن الصادق (عليه السلام)
(عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: سألته عن اللّه هل يوصف)
(٢) أي هل يدرك ذاته و صفته و يقال ذاته
[١] قوله «أوهام القلوب اكبر» نفى احاطة القلوب يستلزم نفى احاطة البصر اذ نفى قدرة الاعم ادراكا يستلزم نفى الاخص كما فى كل عام و خاص و نفى الحيوان يوجب نفى الانسان و هذا شيء صريح فى الرواية لم يغفل عنه أحد و قال العلامة المجلسى (ره) ان الاشاعرة وافقونا فى أن كنهه تعالى يستحيل أن يتمثل فى قوة عقلية و جوزوا ارتسامه و تمثله فى قوة جسمانية، و تجويز ادراك القوة الجسمانية لها دون العقلية بعيد عن العقل مستغرب و أشار (ع) الى أن كل ما ينفى العلم بكنهه تعالى من السمع ينفى الرؤية أيضا قال ذلك فى شرح الخبر الثانى عن أبى قرة عن أبى الحسن الرضا (ع)، و قال أشار فى الخبر الى دقيقة غفل عنها الاكثر، و أقول أخرنا نقله الى هنا لان هذا الخبر اصرح منه و و أما الاشاعرة فكانوا متأخرين عن أبى الحسن الرضا (ع) و كان شيخهم معاصرا للكلينى تقريبا. (ش)
[٢] قوله «و كان شريفا عندهم» و ربما عد من السفراء للحجة (ع) و هذا يدل على عمر طويل فان روايته عن الرضا (ع) يستلزم كون ولادته فى حدود سنة ثمانين و مائة حتى يكون له عند وفاة الرضا (ع) نحو عشرين سنة و كونه من السفراء يستلزم كونه فى حدود سنة سبعين بعد المائتين حيا و لكن لم يعده بعض أصحاب الرجال من أصحاب الرضا (ع) و ممن روى عنه و هذا الحديث صريح فى روايته عنه (ع) و لعلهم حملوه على سهو بعض الرواة و أن المروى عنه أبو الحسن الثالث اعنى الهادى (ع) أو هو أبو جعفر (ع) لان هذه الرواية و بعدها متحد المضمون و يحتمل كونهما حديثا واحدا بروايتين لكن أصالة صحة النقل تمنع عن الاقتحام فى الحكم بذلك. (ش)