شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٥ - «الأصل»
..........
شرط سوى حياة الرّائي و وجود المرئي و إنّما هي إدراك و الإدراك معنى يخلقه اللّه تعالى في المدرك فإن خلق في جزء من العين سمّي إبصارا و في جزء من القلب سمّي علما و في جزء من الاذن سمّي سمعا و في اللّسان سمّي ذوقا و في الجسد سمّي حسّا و اختصاص خلقه بهذه المحال إنّما بحكم العادة و يجوز أن تنخرق العادة فيخلق الابصار في اليد، و أنت تعلم أنّ بناء هذا الكلام على نفي الاسباب مطلقا و قد تبيّن بطلانه في موضعه و أنّه لا ينفعه هذه المزخرفات لأنّ الابصار العيني في أيّ عضو خلق لا بدّ له من مشار إليه بالاشارة الحسيّة إمّا بالذّات أو بالعرض و كلّ مشار إليه كذلك إمّا جسم أو حال كما تشهد به دفاتر الحكماء و عقول العلماء، فلو تعلّقت به الرّؤية لحق به التشبيه، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
[الحديث الخامس]
«الأصل»
٥- «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عن عبد اللّه بن سنان،» «عن أبيه، قال: حضرت أبا جعفر (عليه السلام) فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له:» «يا أبا جعفر أيّ شيء تعبد؟ قال: اللّه تعالى، قال: رأيته؟ قال: بلى لم تره العيون» «بمشاهدة الابصار و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان، لا يعرف بالقياس و لا» «يدرك بالحواسّ و لا يشبه بالنّاس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا» «يجوز في حكمه، ذلك اللّه لا إله إلّا هو. قال: فخرج الرّجل و هو يقول:» «اللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ».