شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٤ - «الشرح»
..........
أنّه راء و ذاك مرئيّا من حيث أنّه مرئي فوجب اتّصاله بهما و اتّصاله بهما سبب لكون كلّ واحد منهما واقعا في حيّز، و في طرف منه و موصوفا بالجسميّة و لواحقها فوجب اتّصال هذا الاتّصال بكونهما على هذه الأوصاف، و كونهما على هذه الأوصاف سبب لوقوع المشابهة بينهما فوجب أن يتّصل به و تلك المشابهة سبب للتشبيه فوجب اتّصالها به كلّ ذلك لوجوب اتّصال الأسباب بالمسبّبات و اقترانها معها و عدم انفكاكها عنها. و الأشعريّة يقولون: الرّؤية ليست بأشعّة و لا انطباع و ليس لها سبب [١] و لا
[١] قوله «و ليس لها سبب» هذا أصل من اصول الاشاعرة زعموا أنه الديانة و التوحيد و الحق أن العوام و أكثر الخواص و العلماء الذين لا إلمام لهم باصول الدين كثيرا ما يستحسنون رأى الاشاعرة و قد رأينا جماعة كثيرة منهم ينكرون التسبيب. و حاصل مرامهم أنه ليس شيء سببا لشيء لا النار سبب للاحراق و لا الشمس للاضاءة و لا الماء لرفع العطش و لا غير ذلك بل اللّه تعالى يخلق بالارادة الجزافية الاحراق عند وجود النار ان أراد و يخلق الضوء عند طلوع الشمس و هكذا من غير تأثير لشيء و دعاهم الى ذلك زعمهم أن اثبات الاسباب استغناء عن الواجب تعالى و انكار لمعجزات الأنبياء و أوهام باطلة مثل ذلك و كلام الامام (ع) صريح فى الرد عليهم و لو كان ما زعموه حقا لزم سلب الاطمينان عن الناس فى معاشهم و معادهم و عقولهم و علومهم مثلا سبب الانبات الزرع و السقى و المطر و الشمس و الرياح و لو جاز التخلف لم يقدم أحد على الزراعة فى معرض الشمس و الرياح و لم يعبد أحد ربه اذ لعل العبادة لا تكون سببا لتهذيب النفس المنجى فى المعاد و لعل المعاصى لا تكون سببا للعقاب، و لم يطمئن الاطباء و المنجمون و أصحاب الصنائع بما يدلهم عليه ادلة علومهم فلم يعلم الطبيب أسباب المرض و أسباب العلاج اذ جاز التخلف دائما كما يدعيه الاشاعرة، و بالجملة فلا يجوز تخلف المسببات عن الاسباب و يأبى اللّه الا أن تجرى الامور باسبابها، و أما المعجزات و الكرامات فليست بغير سبب بل بسبب لا يتفق الا بدعاء نبى أو ولى و همة انسان إلهى و لا يستغنى بالاسباب عن اللّه تعالى اذا لاسباب الطبيعية معدات كما يستفاد من أمثال قوله تعالى أَرْسَلَ الرِّيٰاحَ فَتُثِيرُ سَحٰاباً و وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَأَنْبَتْنٰا فِيهٰا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ فنسب اثارة السحاب و انبات الزرع إليه تعالى و الى المطر و الرياح أيضا بالتسبيب و تفصيل الكلام فى كتب الكلام و أبان ذلك كل البيان القاضى فى أوائل احقاق الحق فراجع، و اعلم أن الظاهريين من أصحاب الحديث و الحشوية و ان كانوا ينكرون الاسباب المعروفة لكن ما كانوا ينكرون أصل التسبيب و حكى عنهم السيد المرتضى الرازى عليه الرحمة أن الرعد صوت ملك و البرق وقع مقرعة الملك يزجر بها السحاب و ينكرون تسبيب الرياح كما فى القرآن و ليس ذلك انكار التسبيب كما هو رأى الاشاعرة بل اثبات سبب و انكار سبب آخر كما يقال بمثل ذلك فى الزلزلة و المطر و الصواعق و غيرها و للتفصيل محل آخر و لعلنا نوفق له فى الروضة ان شاء اللّه تعالى (ش).