شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٢ - «الشرح»
..........
المرئي هواء ينفذه البصر)
(١) [١] أي هواء شافّ ينفذ فيه شعاع البصر و يتّصل بالمرئي و هذا دلّ بحسب الظاهر على مذهب الرّياضيّين القائلين بأنّ الإبصار بخروج الشعاع لا على مذهب طائفة من الحكماء القائلين بأنّ الإبصار باعتبار أنّ المشفّ الّذي بين البصر و المرئي يتكيّف بكيفيّة الشعاع الّذي في البصر و يصير بذلك آلة للإبصار و لا على مذهب الطبيعيّين القائلين بأنّ الإبصار بانطباع صورة المبصر في الباصرة عند مقابلته لها، و يمكن أن يقال: المراد بنفوذ البصر في الهواء توقّفه في الرّؤية عليه و توسّله به فينطبق على المذاهب الثلاثة
(فإذا انقطع الهواء عن الرّائى و المرئي)
(٢) بحائل أو بكمال القرب أو بغيرهما
(لم تصحّ الرّؤية)
(٣) بالضرورة و في كتاب الاحتجاج «فمتى انقطع الهواء و عدم الضياء لم تصحّ الرّؤية»
(و كان في ذلك الاشتباه)
(٤) أي و كان في توسّط الهواء و الضياء بين الرّائي و المرئي اشتباه كلّ منهما بالآخر في الاحتياج إلى ذلك المتوسّط و في كونه في جهة و في طرف منه و علّل ذلك بقوله
(لأنّ الرّائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرّؤية
[١] قوله «هواء ينفذه البصر» الهواء فى لغة العرب هو الخلاء العرفى قال اللّه تعالى وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَوٰاءٌ أى خالية من العقل و التدبر، و قال جرير «و مجاشع قصب هوت أجوافه» أى خلت أجوافه، و فى الصحاح: كل خال هواء. و هذا هو المراد هنا لا الهواء المصطلح للطبيعين و هو جسم رقيق شفاف كما حمله عليه صدر المتألهين- (قدس سره)- و هذا الهواء الّذي هو جسم رقيق عند العرف بمنزلة العدم و الحاصل أن لا بدّ للرؤية من فاصلة بين الرائى و المرئى و يتحقق الفاصلة بعدم وجود جسم كثيف و الاجسام الفلكية غير مانعة للرؤية لانها أشف و أرق من هذا الهواء المكتنف للارض فهى بمنزلة الهواء- فيكون الهواء فى لغة العرب أقرب من البعد المفطور الّذي يقول به بعض الفلاسفة و هذا النوع من الاستدلال من الامام (ع) غير معهود من علماء الشريعة من العامة فى ذلك الزمان بل المعهود منهم الوقوف على مفاهيم الروايات فالمثبت للرؤية أو المنكر لها لم يتمسك إلا برواية ابن عباس و أبى هريرة او برواية عائشة و لكن أئمتنا (عليهم السلام) فتحوا باب الاستدلال العقلى على الربوبيات و حاصل الدليل أن الابصار لا يمكن الا بهواء فاصل بين المرئى و الرائى فلا بد أن يكون المرئى طرفا لمسافة فهو ذو جهة و كل ذى جهة جسم. (ش)