شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣١ - «الشرح»
..........
على هذه الطريقة فذمّه و إنكاره بناء على أنّه طلبها من هذه الطريقة الممتنعة. و أنت خبير بما في هذا الجواب من الرّكاكة لأنّ طلبه للرّؤية من هذه الطريقة كيف يصلح أن يكون دليلا على جواز الرّؤية من غير هذه الطريقة على أنّه يلزم أن يكون النبيّ المعزّز بالتكليم جاهلا بما يجوز عليه سبحانه و يمتنع.
و أمّا الحلّ فلأنّ الأمر في قوله (عليه السلام) «أَرِنِي» ليس محمولا على طلب الرّؤية لعلمه (عليه السلام) بأنّه لا يمكن رؤيته بل على إظهار حاله جلّ شأنه على الجماعة الحاضرين معه الطالبين لرؤيته تعالى القائلين له (عليه السلام) «أَرِنَا اللّٰهَ جَهْرَةً» فقال ذلك القول ليسمعوا قوله تعالى لَنْ تَرٰانِي و يعلموا أنّه لا يمكن رؤيته و يرجعوا عن اعتقادهم، و الجواب عمّا نقل عن ابن عباس أنّه ليس صريحا في الرّؤية العينيّة لجواز أن يكون المراد بالرّؤية الّتي اختصّت به (صلى اللّه عليه و آله) الرّؤية القلبيّة يعني الإدراك العلميّ على الوجه الكمال، و قد نقلنا سابقا من طريقهم عن ابن عباس أنّه قال: «رآه بقلبه» و عمّا نقل عن الحسن أنّه إن كان قول الحسن من عند نفسه فليس حجّة و إن كان من ظاهر الآيات و الرّوايات فكذلك لأنّ فهمه ليس حجّة على غيره، و الظاهر قد لا يعمل به، و الجواب عن وقوع الرّؤية في الآخرة إنّ كثيرا من الآيات و الرّوايات مؤوّلة عن ظاهرها اتّفاقا مثل ما وقع في القرآن من قوله تعالى وَ مَكَرَ اللّٰهُ اللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ و ما وقع في رواياتكم عن أبي هريرة عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «إنّ من العبيد يوم القيمة يدعو اللّه تعالى حتّى يضحك اللّه تبارك و تعالى فإذا ضحك منه قال: ادخل الجنّة [١]» و عن ابن مسعود أنّ بعض أهل النار حين خرج منها و وصل إلى باب الجنّة يقول «أي ربّ أدخلنيها، فيقول يا ابن آدم أ يرضيك أن اعطيك الدّنيا و مثلها معها؟ قال: يا ربّ أ تستهزئ منّي و أنت ربّ العالمين [٢]» و أمثال ذلك كثيرة و أنتم قد أوّلتم المكر و الضحك و الاستهزاء بالجزاء و الرّضا و الخذلان، فإذا جاز التأويل فكيف تتمسّكون بالظواهر في الامور العقليّة و تجزمون عليها (فكتب لا يجوز الرّؤية ما لم يكن بين الرائي و
[١] راجع الدر المنثور للسيوطى ج ٦ ص ٢٩١.
[٢] رواه أحمد فى مسنده ج ١ ص ٣٧٧ بنحوه.